ابن كثير

103

قصص الأنبياء

فصل في دخول بني إسرائيل التيه وما جرى لهم فيه من الأمور العجيبة قد ذكرنا نكول بني إسرائيل عن قتال الجبارين ، وأن الله تعالى عاقبهم بالتيه ، وحكم بأنهم لا يخرجون منه إلى أربعين سنة . ولم أر في كتاب أهل الكتاب قصة نكولهم عن قتال الجبارين ، ولكن فيها : أن يوشع جهزه موسى لقتال طائفة من الكفار ، وأن موسى وهارون وخور جلسوا على رأس أكمة ، ورفع موسى عصاه ، فكلما رفعها انتصر يوشع عليهم ، وكلما مالت يده بها من تعب أو نحوه غلبهم أولئك وجعل هارون وخور يدعمان يديه عن يمينه وشماله ذلك اليوم إلى غروب الشمس ، فانتصر حزب يوشع عليه السلام . وعندهم أن " يثرون " كاهن مدين وختن موسى عليه السلام بلغه [ ما كان ( 1 ) من ] أمر موسى وكيف أظفره الله بعدوه فرعون ، فقدم على موسى مسلما ، ومعه ابنته " صفورا " زوجة موسى ، وابناها منه ، جرشون ، وعازر ، فتلقاه موسى وأكرمه ، واجتمع به شيوخ بني إسرائيل وعظموه وأجلوه . وذكروا أنه رأى كثرة اجتماع بني إسرائيل على موسى في الخصومات التي تقع بينهم ، فأشار على موسى أن يجعل على الناس [ رجالا ( 1 ) ] أمناء أتقياء أعفاء ، يبغضون الرشاء والخيانة ، فيجعلهم على الناس رؤوس ألوف ، ورؤوس مئين ، ورؤوس خمسين ، ورؤوس عشرة ، فيقضوا بين الناس ،

--> ( 1 ) ليست في ا .