ابن كثير

11

قصص الأنبياء

إلى " آسية " يعلمها بذلك ، فاستدعتها إلى منزلها وعرضت عليها أن تكون عندها ، وأن تحسن إليها ، فأبت عليها وقالت : إن لي بعلا وأولادا ، ولست أقدر على هذا إلا أن ترسليه معي . فأرسلته معها ، ورتبت لها رواتب ، وأجرت عليها النفقات والكساوي والهبات ، فرجعت به تحوزه إلى رحلها وقد جمع الله شمله بشملها . قال الله تعالى : " فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ، ولتعلم أن وعد الله حق " أي كما وعدناها ( 1 ) برده ورسالته ، فهذا رده ، وهو دليل على صدق البشارة برسالته . " ولكن أكثرهم لا يعلمون " . وقد امتن على موسى بهذا ليلة كلمه ، فقال له فيما قال : " ولقد مننا عليك مرة أخرى * إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى * أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم ، فليلقه اليم بالساحل ، يأخذه عدو لي وعدو له ، وألقيت عليك محبة مني " [ وذلك أنه كان لا يراه أحد إلا أحبه ( 2 ) ] " ولتصنع على عيني " قال قتادة وغير واحد من السلف : أي تطعم وترفه وتغذى بأطيب المآكل ، وتلبس أحسن الملابس بمرأى منى ، وذلك كله بحفظي وكلائتي لك فيما صنعت بك ولك ، وقدرته من الأمور التي لا يقدر عليها غيري . " إذ تمشى أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله ؟ فرددناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن ، وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا " . وسنورد حديث الفتون في موضعه بعد هذا إن شاء الله تعالى [ وبه الثقة وعليه التكلان ( 3 ) ] .

--> ( 1 ) ا : وعدنا . ( 2 ) من ا . ( 3 ) ليست في ا .