ابن كثير

301

قصص الأنبياء

فسمع الله نداءها وأجاب دعاءها ، فحملت من نبي الله يعقوب ، فولدت له غلاما عظيما شريفا حسنا جميلا سمته " يوسف " . كل هذا وهم مقيمون بأرض حران ، وهو يرعى على خاله غنمه بعد دخوله على البنتين ست سنين أخرى ، فصار مدة مقامه عشرين سنة . فطلب يعقوب من خاله " لابان " أن يسرحه ليمر إلى أهله ، فقال له خاله : إني قد بورك لي بسببك فسلني من مالي ما شئت . فقال : تعطيني كل حمل يولد من غنمك هذه السنة أبقع ، ( 1 ) وكل حمل ملمع أبيض سواد ، وكل أملح ( 2 ) ببياض ، وكل أجلح ( 3 ) أبيض من المعز فقال : نعم . فعمد بنوه فأبرزوا من غنم أبيهم ما كان على هذه الصفات من التيوس ، لئلا يولد شئ من الحملان على هذه الصفات . وساروا بها مسيرة ثلاثة أيام عن غنم أبيهم . قالوا : فعمد يعقوب عليه السلام إلى قضبان رطبة بيض من لوز ولب ( 4 ) ، فكان يقشرها بلقا ، وينصبها في مساقي الغنم من المياه ، لتنظر الغنم إليها فتفزع وتتحرك أولادها في بطونها ، فتصير ألوان حملانها كذلك . وهذا يكون من باب خوارق العادات ، وينتظم في سلك المعجزات .

--> ( 1 ) الأبقع : ما فيه سواد وبياض . ( 2 ) الأملح : ما يخالطه بياضه سواد ( 3 ) الأجلح : ما لا قرن له ( 4 ) ا : ودلب .