ابن كثير
302
قصص الأنبياء
فصار ليعقوب عليه السلام أغنام كثيرة ودواب وعبيد ، وتغير له وجه خاله وبنيه ، وكأنهم انحصروا منه . وأوحى الله تعالى إلى يعقوب أن يرجع إلى بلاد أبيه وقومه ، ووعده بأن يكون معه ، فعرض ذلك على أهله فأجابوه مبادرين إلى طاعته ، فتحمل بأهله وماله ، وسرقت راحيل أصنام أبيها . فلما جاوزوا وتحيزوا عن بلادهم ، لحقهم " لابان " وقومه ، فلما اجتمع لابان بيعقوب عاتبه في خروجه بغير علمه ، وهلا أعلمه ( 1 ) فيخرجهم في فرح ومزاهر وطبول ، وحتى يودع بناته وأولادهن ، ولم أخذوا أصنامه معهم ؟ ولم يكن عند يعقوب علم من أصنامه ، فأنكر أن يكون أخذوا له أصناما ، فدخل بيوت بناته وإمائهن يفتش فلم يجد شيئا ، وكانت راحيل قد جعلتهن في برذعة الجمل وهى ( 2 ) تحتها ، فلم تقم ، واعتذرت بأنها طامث . فلم يقدر عليهن . فعند ذلك تواثقوا على رابية هناك يقال لها " جلعاد " على أنه لا يهين بناته ، ولا يتزوج عليهن ، ولا يجاوز هذه الرابية إلى بلاد الآخر ، لا لابان ولا يعقوب ، وعملا طعاما وأكل القوم معهم وتودع كل منهما من الآخر . وتفارقوا راجعين إلى بلادهم . فلما اقترب يعقوب من أرض " ساعير " تلقته الملائكة يبشرونه
--> ( 1 ) ا : أعلهم . ( 2 ) ا : وهن .