ابن كثير
190
قصص الأنبياء
[ وقد روى عبد الرزاق عن معمر ، عن زيد بن أسلم ، أن النمرود كان عنده طعام ، وكان الناس يفدون إليه للميرة ، فوفد إبراهيم في جملة من وفد للميرة ] ( 1 ) ولم يكن اجتمع به إلا يومئذ ( 2 ) فكانت بينهما هذه المناظرة . ولم يعط إبراهيم من الطعام كما أعطى الناس ، بل خرج وليس معه شئ من الطعام . فلما قرب من أهله عمد إلى كشيب من التراب ، فملا منه عدليه وقال : أشغل أهلي إذا قدمت عليهم . فلما قدم وضع رحاله وجاء فاتكأ فنام ، فقامت امرأته سارة إلى العدلين فوجدتهما ملآنين طعاما طيبا ، فعملت منه طعاما . فلما استيقظ إبراهيم وجد الذي [ قد ( 3 ) ] أصلحوه ، فقال : أنى لكم هذا ؟ قالت : من الذي جئت به ، فعرف أنه رزق رزقهموه الله عز وجل . قال زيد بن أسلم : وبعث الله إلى ذلك الملك الجبار ، ملكا يأمره بالإيمان بالله فأبى عليه ، ثم دعاه الثانية فأبى عليه ثم دعاه الثالثة فأبى عليه وقال : أجمع جموعك وأجمع جموعي . فجمع النمرود جيشه وقت طلوع الشمس ، فأرسل الله عليه ذبابا من البعوض بحيث لم يروا عين الشمس وسلطها الله عليهم فأكلت لحومهم ودماءهم ، وتركتهم عظاما بادية ، ودخلت واحدة منها في منخر الملك فمكثت في منخره أربعمائة سنة ! عذبه الله تعالى بها . فكان يضرب رأسه بالمرازب في هذه المدة كلها ، حتى أهلكه الله عز وجل بها .
--> ( 1 ) سقط من ا . ( 2 ) سقط من المطبوعة ( 3 ) ليست في ا .