ابن كثير
191
قصص الأنبياء
ذكر هجرة الخليل عليه السلام إلى بلاد الشام ، ودخوله الديار المصرية واستقراره في الأرض المقدسة قال الله : " فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربى إنه هو العزيز الحكيم * ووهبنا له إسحق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ( 1 ) " . وقال تعالى : " ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين * ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ، وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ( 2 ) " . لما هجر قومه في الله ، وهاجر من بين أظهرهم ، وكانت امرأته عاقرا لا يولد لها ، ولم يكن له من الولد أحد ، بل معه ابن أخيه لوط بن هاران بن آزر ، وهبه الله تعالى بعد ذلك الأولاد الصالحين ، وجعل في ذريته النبوة والكتاب . فكل نبي بعث بعده فهو من ذريته ، وكل كتاب نزل من السماء على نبي من الأنبياء من بعده ، فعلى أحد نسله وعقبه ; خلعة من الله وكرامة له ، حين ترك بلاده وأهله وأقرباءه ، وهاجر إلى بلد يتمكن فيها من عبادة ربه ( 3 ) عز وجل ودعوة الخلق إليه . والأرض التي قصدها بالهجرة أرض الشام ، وهى التي قال الله عز وجل : " إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين " .
--> ( 1 ) سورة العنكبوت 26 ، 27 ( 2 ) سورة الأنبياء 71 ، 73 ( 3 ) ا : من عبادة الله .