ابن كثير

189

قصص الأنبياء

إسحق ، فلم يقل شيئا يتعلق بكلام الخليل ; إذ لم يمنع مقدمة ، ولا عارض الدليل . ولما كان انقطاع مناظرة هذه الملك قد تخفى على كثير من الناس ممن حصره وغيرهم ، ذكر دليلا آخر بين وجود الصانع ، وبطلان ما ادعاه النمرود وانقطاعه جهرة : " قال : فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب " أي هذه الشمس مسخرة كل يوم ، تطلع من المشرق كما سخرها خالقها ومسيرها وقاهرها ، وهو الذي لا إله إلا هو خالق كل شئ ، فإن كنت كما زعمت من أنك الذي تحيى وتميت [ فأت بهذه الشمس من المغرب فإن الذي يحيى ويميت ( 1 ) ] هو الذي يفعل ما يشاء ولا يمانع ولا يغالب ، بل قد قهر كل شئ ودان له كل شئ . فإن كنت كما تزعم فافعل هذا ، فإن لم تفعله [ فلست ( 1 ) ] كما زعمت . وأنت تعلم وكل أحد أنك لا تقدر على شئ من هذا ، بل أنت أعجز وأقل من أن تخلق بعوضة أو تنتصر منها . فبين ضلاله وجهه وكذبه فيما ادعاه ، وبطلان ما سلكه وتبجح به ( 2 ) عند جهلة قومه ، ولم يبق له كلام يجيب الخليل به ، بل انقطع وسكت ولهذا قال : " فبهت الذي كفر والله لا يهدى القوم الظالمين " . وقد طكر السدى أن هذه المناظرة كانت بين إبراهيم وبين النمرود يوم خرج من النار ، ولم يكن اجتمع به يومئذ ، فكانت بينهما هذه المناظرة

--> ( 1 ) سقط من ا . ( 2 ) ا : ويحتج به .