الشيخ الطوسي

17

الغيبة

أن الخلق متى كانوا معصومين لم يحتاجوا إلى إمام وإذا خلوا من كونهم معصومين احتاجوا إليه ، علمنا عند ذلك أن علة الحاجة هي ارتفاع العصمة ، كما نقوله في علة حاجة الفعل إلى فاعل أنها الحدوث ، بدلالة أن ما يصح حدوثه يحتاج إلى فاعل في حدوثه ، وما لا يصح حدوثه يستغني عن الفاعل ، وحكمنا بذلك أن كل محدث يحتاج إلى محدث ، فبمثل ذلك يجب الحكم بحاجة كل من ليس بمعصوم إلى إمام وإلا انتقضت العلة ، فلو كان الامام غير معصوم لكانت علة الحاجة فيه قائمة واحتاج إلى إمام آخر ، والكلام في إمامه كالكلام فيه ، فيؤدي إلى إيجاب أئمة لا نهاية لهم أو الانتهاء إلى معصوم وهو المراد . وهذه الطريقة قد أحكمناها في كتبنا فلا نطول بالأسئلة عليها لان الغرض بهذا الكتاب غير ذلك ، وفي هذا القدر كفاية . وأما الأصل الثالث وهو أن الحق لا يخرج عن الأمة فهو متفق عليه بيننا وبين خصومنا وإن اختلفنا في علة ذلك . لان عندنا أن الزمان لا يخلو من إمام معصوم لا يجوز عليه الغلط على ما قلناه ، فإذا الحق لا يخرج عن الأمة لكون المعصوم فيهم . وعند المخالف لقيام أدلة يذكرونها دلت على أن الاجماع حجة ، فلا وجه للتشاغل بذلك . فإذا ثبتت ( 1 ) هذه الأصول ثبت ( 2 ) إمامة صاحب الزمان عليه السلام ، لان كل من يقطع على ثبوت العصمة للامام ( 3 ) قطع على أنه الامام ، وليس فيهم من يقطع على عصمة الامام ويخالف في إمامته إلا قوم دل الدليل على بطلان قولهم كالكيسانية والناووسية والواقفة ، فإذا أفسدنا أقوال هؤلاء ثبت ( 4 ) إمامته عليه السلام .

--> ( 1 ) في نسخة " ح " والأصل ثبت . ( 2 ) في نسختي " ف ، ن " ثبتت . ( 3 ) في نسخة " ح " عصمة الامام . ( 4 ) في نسخ " أ ، ف ، م " ثبتت .