الشيخ الطوسي
18
الغيبة
[ أقول ] ( 1 ) : وأما الذي يدل على فساد قول الكيسانية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية فأشياء . منها : أنه لو كان إماما مقطوعا على عصمته لوجب أن يكون منصوصا عليه نصا صريحا لان العصمة لا تعلم إلا بالنص ، وهم لا يدعون نصا صريحا [ عليه ] ( 2 ) وإنما يتعلقون بأمور ضعيفة دخلت عليهم فيها شبهة لا تدل على النص ، نحو إعطاء أمير المؤمنين عليه السلام إياه الراية يوم البصرة ، وقوله له " أنت ابني حقا " مع كون الحسن والحسين عليهما السلام ابنيه وليس في ذلك دلالة على إمامته على وجه ، وإنما يدل على فضيلته ( 3 ) ومنزلته . على أن الشيعة تروي أنه جرى بينه وبين علي بن الحسين عليهما السلام كلام في استحقاق الإمامة فتحاكما إلى الحجر فشهد الحجر لعلي بن الحسين عليهما السلام بالإمامة ، فكان ذلك معجزا له فسلم له الامر وقال بإمامته . 1 - والخبر بذلك مشهور عند الإمامية لأنهم رووا أن محمد بن الحنفية نازع علي بن الحسين عليهما السلام في الإمامة وادعى أن الامر أفضي إليه بعد أخيه الحسين عليه السلام ، فناظره علي بن الحسين عليه السلام واحتج عليه بآي من القرآن كقوله : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) ( 4 ) وأن هذه الآية جرت في علي بن الحسين عليهما السلام وولده ثم قال له : أحاجك إلى الحجر الأسود ، فقال له : كيف تحاجني إلى حجر ( 5 ) لا يسمع ولا يجيب ، فأعلمه أنه يحكم بينهما فمضيا حتى انتهيا إلى الحجر ، فقال علي بن الحسين عليه السلام لمحمد بن الحنفية : تقدم فكلمه فتقدم إليه ووقف حياله وتكلم ثم أمسك ، ثم تقدم علي بن الحسين عليه السلام فوضع يده عليه ثم قال : " اللهم إني أسألك باسمك
--> ( 1 ) من البحار . ( 2 ) من نسخ " أ ، ف ، م " . ( 3 ) في البحار ونسخة " ن " فضله . ( 4 ) الأنفال : 75 ، الأحزاب : 6 . ( 5 ) في نسخة " ف " الحجر ( حجر خ ل ) .