الشيخ الطوسي
311
الغيبة
فقام القاسم فعانقه ووضع المخلاة عن عنقه ، ودعا بطشت وماء فغسل يده وأجلسه إلى جانبه ، فأكلنا وغسلنا أيدينا ، فقام الرجل فأخرج كتابا أفضل ( 1 ) من النصف المدرج ( 2 ) ، فناوله القاسم ، فأخذه وقبله ودفعه إلى كاتب له يقال له ابن أبي سلمة ، فأخذه أبو عبد الله ففضه وقرأه حتى أحس القاسم بنكاية ( 3 ) . فقال : يا أبا عبد الله خير ، فقال : خير ، فقال : ويحك خرج في شئ فقال أبو عبد الله : ما تكره فلا ، قال القاسم : فما هو ؟ قال : نعي الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما ، وقد حمل إليه سبعة أثواب فقال القاسم : في سلامة من ديني ؟ فقال : في سلامة من دينك ، فضحك رحمه الله فقال : ما أؤمل بعد هذا العمر . فقال ( 4 ) الرجل الوارد ( 5 ) : فأخرج من مخلاته ثلاثة أزر ( 6 ) وحبرة يمانية حمراء ( 7 ) وعمامة وثوبين ومنديلا فأخذه القاسم ، وكان عنده قميص خلعه عليه مولانا الرضا أبو الحسن عليه السلام ، وكان له صديق يقال له عبد الرحمن بن محمد البدري ( 8 ) ، وكان شديد النصب ، وكان بينه وبين القاسم نضر الله وجهه مودة في أمور الدنيا شديدة ، وكان القاسم يوده ، و ( قد ) ( 9 ) كان عبد الرحمن وافى
--> ( 1 ) قال في البحار : قوله : " أفضل من النصف " يصف كبره ، أي كان أكبر من نصف ورق مدرج ، أي مطوي . ( 2 ) في نسخ " أ ، ف ، م " الدرج . ( 3 ) قال المجلسي ( ره ) : قال الجزري : يقال نكيت في العدو أنكى نكاية إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل ، فوهنوا لذلك . ويقال : نكأت القرحة أنكؤها إذا قشرتها . وفي فرج المهموم ونسخ " أ ، ف ، م " ببكائه ، وهو الأظهر . ( 4 ) في نسخة " ف " فقام وكذا في نسختي " أ ، م " . ( 5 ) أي بيده : يقال : قال بيده أي : أهوى بهما وأخذ ما يريد . ( 6 ) في نسخة " ف " إزار . ( 7 ) في نسخ " أ ، ف ، م " حميراء . ( 8 ) في البحار السنيزي ، وفي نسختي " أ ، ف " السينيزي بدل " البدري " . ( 9 ) ليس في نسخة " ف " .