الشيخ الطوسي

312

الغيبة

إلى الدار لاصلاح بين أبي جعفر بن حمدون الهمداني وبين ختنة ابن القاسم . فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه أحدهما يقال له أبو حامد عمران بن المفلس والآخر أبو علي بن جحدر : أن اقرئا هذا الكتاب عبد الرحمن بن محمد فإني أحب هدايته وأرجو [ أن ] ( 1 ) يهديه الله بقراءة هذا الكتاب ، فقالا له : الله الله الله فإن هذا الكتاب لا يحتمل ما فيه خلق من الشيعة فكيف عبد الرحمن بن محمد . فقال : أنا أعلم أني مفش لسر لا يجوز لي إعلانه ، لكن من محبتي لعبد الرحمن بن محمد وشهوتي أن يهديه الله عز وجل لهذا ( 2 ) الامر هوذا ، إقرأه الكتاب . فلما مر [ في ] ( 3 ) ذلك اليوم - وكان يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من رجب - دخل عبد الرحمن بن محمد وسلم عليه ، فأخرج القاسم الكتاب فقال له : إقرأ هذا الكتاب وانظر لنفسك ، فقرأ عبد الرحمن الكتاب فلما بلغ إلى موضع النعي رمى الكتاب عن يده وقال للقاسم : يا با محمد اتق الله فإنك رجل فاضل في دينك ، متمكن من عقلك ، والله عز وجل يقول : ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت ) ( 4 ) . وقال : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ) ( 5 ) . فضحك القاسم وقال له : أتم الآية ( إلا من ارتضى من رسول ) ( 6 )

--> ( 1 ) من البحار . ( 2 ) في نسخ " أ ، ف ، م " هذا الامر . ( 3 ) من نسخ " أ ، ف ، م " . ( 4 ) لقمان : 34 . ( 5 ) الجن : 26 . ( 6 ) الجن : 27 .