الشيخ الطوسي
294
الغيبة
فقال قائل : ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري فتسألونه عن ذلك فيوضح ( 1 ) لكم الحق فيه ، فإنه الطريق إلى صاحب الامر عجل الله فرجه ، فرضيت الجماعة بأبي جعفر وسلمت وأجابت إلى قوله ، فكتبوا المسألة وأنفذوها إليه ، فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته : " إن الله تعالى هو الذي خلق الأجسام وقسم الأرزاق ، لأنه ليس بجسم ولا حال في جسم ، ليس كمثله شئ وهو السميع العليم ، وأما ( 2 ) الأئمة عليهم السلام فإنهم يسألون الله تعالى فيخلق ويسألونه فيرزق ، إيجابا لمسألتهم وإعظاما لحقهم " ( 3 ) . 249 - وبهذا الاسناد ، عن أبي نصر هبة الله بن محمد ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال : حدثني جماعة من بني نوبخت ، منهم أبو الحسن بن كثير النوبختي ( 4 ) رحمه الله ، وحدثتني به أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه أنه حمل إلى أبي [ جعفر ] ( 5 ) رضي الله عنه في وقت من الأوقات ما ينفذه إلى صاحب الامر عليه السلام من قم ونواحيها . فلما وصل الرسول إلى بغداد ودخل إلى أبي جعفر وأوصل إليه ما دفع إليه وودعه وجاء لينصرف ، قال له أبو جعفر : قد بقي شئ مما استودعته فأين هو ؟ فقال له الرجل : لم يبق شئ يا سيدي في يدي إلا وقد سلمته ، فقال له أبو جعفر : بلى قد بقي شئ فارجع إلى ما معك وفتشه وتذكر ما دفع إليك . فمضى الرجل ، فبقي أياما يتذكر ويبحث ويفكر فلم يذكر شيئا ولا أخبره
--> ( 1 ) في البحار ونسخ " أ ، ف ، م " ليوضح . ( 2 ) في نسخ " أ ، ف ، م " فأما . ( 3 ) عنه إثبات الهداة : 3 / 757 ح 43 وعن الاحتجاج : 471 نحوه . وأخرجه في البحار : 25 / 329 ح 4 وإثبات الهداة : 3 / 763 ح 65 عن الاحتجاج . ( 4 ) الظاهر أنه أبو الحسن بن كبرياء النوبختي الآتي ذكره في ح 348 . وفي إثبات الهداة ونسخ " أ ، ف ، م " أبو الحسن بن زكريا النوبختي . ( 5 ) من نسخ " أ ، ف ، م " والبحار .