الشيخ الطوسي
295
الغيبة
من كان في جملته ، فرجع إلى أبي جعفر فقال له : لم يبق شئ في يدي مما سلم إلي ( وقد حملته ) ( 1 ) إلى حضرتك ، فقال له أبو جعفر : فإنه يقال : لك الثوبان السردانيان ( 2 ) اللذان دفعهما إليك فلان بن فلان ما فعلا ؟ فقال له الرجل : إي والله يا سيدي لقد نسيتهما حتى ذهبا عن قلبي ولست أدري الآن أين وضعتهما ، فمضى الرجل ، فلم يبق شئ كان معه إلا فتشه وحله ( 3 ) وسأل من حمل إليه شيئا من المتاع أن يفتش ذلك فلم يقف لهما على خبر ، فرجع إلى أبي جعفر ( فأخبره ) ( 4 ) . فقال له أبو جعفر يقال لك : إمض إلى فلان بن فلان القطان الذي حملت إليه العدلين القطن في دار القطن ، فافتق أحدهما وهو الذي عليه مكتوب كذا وكذا فإنهما ( 5 ) في جانبه ، فتحير الرجل مما أخبر به أبو جعفر ، ومضى لوجهه إلى الموضع ، ففتق العدل الذي قال له : افتقه ، فإذا الثوبان في جانبه قد اندسا مع القطن فأخذهما وجاء ( بهما ) ( 6 ) إلى أبي جعفر ، فسلمهما ( 7 ) إليه وقال له : لقد نسيتهما ( 8 ) لأني لما شددت المتاع بقيا فجعلتهما في جانب العدل ليكون ذلك أحفظ لهما . وتحدث الرجل بما رآه وأخبره به أبو جعفر عن عجيب الامر الذي لا يقف إليه إلا نبي أو إمام من قبل الله الذي يعلم السرائر وما تخفي الصدور ، ولم يكن هذا الرجل يعرف أبا جعفر وإنما أنفذ على يده كما ينفذ التجار إلى أصحابهم على يد
--> ( 1 ) في البحار : إلا وقد حملت إليك . ( 2 ) السردانية جزيرة كبيرة ببحر المغرب ( قاله في القاموس ) . ولعل الثواب السرداني منسوب إلى هذه الجزيرة . ( 3 ) في نسخ " أ ، ف ، م " إلا وفتشه وحمله . ( 4 ) ليس في نسخة " ف " . ( 5 ) في نسخة " ف " وإنهما . ( 6 ) ليس في نسخة " ف " . ( 7 ) في نسخة " ف " وسلمهما . ( 8 ) في البحار ونسخ " أ ، ف ، م " أنسيتهما .