الشيخ الطوسي

255

الغيبة

( ومقصده ) ( 1 ) ، فذكر أن اسمه محمد بن عبد الله ( 2 ) ، وأنه من أهل قم ، وذكر أنه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحق ويتنقل في البلدان والسواحل ، وأنه أوطن مكة والمدينة نحو عشرين سنة يبحث عن الاخبار ويتبع الآثار . فلما كان في سنة ثلاث وتسعين ومائتين طاف بالبيت ثم صار إلى مقام إبراهيم عليه السلام فركع فيه وغلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله ، قال : فتأملت الداعي فإذا هو شاب أسمر لم أر قط في حسن صورته واعتدال قامته ، ثم صلى فخرج وسعى ، فاتبعته وأوقع الله عز وجل في نفسي أنه صاحب الزمان عليه السلام . فلما فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب فقصدت أثره فلما قربت منه إذ أنا بأسود ( 3 ) مثل الفنيق ( 4 ) قد اعترضني فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه : ما تريد عافاك الله ؟ فأرعدت ووقفت ، وزال الشخص عن بصري وبقيت متحيرا . فلما طال بي الوقوف والحيرة انصرفت ألوم نفسي وأعذلها بانصرافي ( 5 ) بزجرة الأسود ، فخلوت بربي عز وجل أدعوه وأسأله بحق رسوله وآله عليهم السلام أن لا يخيب سعيي وأن يظهر لي ما يثبت بن قلبي ويزيد في بصري . فلما كان بعد سنين زرت قبر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فبينا أنا ( أصلي ) ( 6 ) في الروضة التي بين القبر والمنبر إذ غلبتني عيني فإذا محرك يحركني فاستيقظت فإذا أنا بالأسود فقال : ما خبرك ؟ وكيف كنت ؟ فقلت : الحمد الله ( 7 ) وأذمك فقال : لا تفعل فإني أمرت بما خاطبتك به ، وقد أدركت خيرا كثيرا ،

--> ( 1 ) ليس في البحار . ( 2 ) في البحار : عبيد الله . ( 3 ) إذ أنا بأسود : أي برجل أسود . ( 4 ) الفنيق : بالفاء والنون ، الفحل الكريم من الإبل لا يؤذى لكرامته على أهله ولا يركب ، والتشبيه في العظم والكبر ( البحار ) . ( 5 ) في نسخ " أ ، ف ، م " في انصرافي . ( 6 ) ليس في البحار . ( 7 ) في البحار ونسخ " أ ، ف ، م " أحمد الله .