الشيخ الطوسي
256
الغيبة
فطب نفسا وازدد من الشكر لله عز وجل ما أدركت وعاينت ، ما فعل فلان ؟ وسمى بعض إخواني المستبصرين فقلت : ببرقة ، فقال : صدقت ففلان ؟ وسمى رفيقا لي مجتهدا في العبادة ، مستبصرا في الديانة ، فقلت : بالإسكندرية ، حتى سمى لي عدة من إخواني . ثم ذكر اسما غريبا فقال : ما فعل نقفور ؟ قلت : لا أعرفه ، فقال : كيف تعرفه وهو رومي ؟ فيهديه ( 1 ) الله فيخرج ناصرا من قسطنطينية ، ثم سألني عن رجل آخر فقلت : لا أعرفه ، فقال : هذا رجل من أهل هيت من أنصار مولاي عليه السلام إمض إلى أصحابك فقل لهم : نرجو أن يكون قد أذن الله في الانتصار للمستضعفين وفي الانتقام من الظالمين ، ولقد لقيت جماعة من أصحابي وأديت إليهم وأبلغتهم ما حملت وأنا منصرف وأشير عليك أن لا تتلبس بما يثقل به ظهرك ، ويتعب ( 2 ) به جسمك وأن تحبس نفسك على طاعة ربك ، فإن الامر قريب إن شاء الله تعالى . فأمرت خازني فأحضر لي ( 3 ) خمسين دينارا وسألته قبولها فقال : يا أخي قد حرم الله علي أن آخذ منك ما أنا مستغن عنه كما أحل لي أن آخذ منك الشئ إذا احتجت إليه فقلت له : هل سمع هذا الكلام منك أحد غيري من أصحاب السلطان ؟ فقال : نعم ( أخوك ) ( 4 ) أحمد بن الحسين الهمداني المدفوع عن نعمته بآذربيجان ، وقد استأذن للحج تأميلا أن يلقى من لقيت ، فحج أحمد بن الحسين الهمداني رحمه الله في تلك السنة فقتله ذكرويه بن مهرويه ، وافترقنا وانصرفت إلى الثغر . ثم حججت فلقيت بالمدينة رجلا اسمه طاهر ( 5 ) من ولد الحسين
--> ( 1 ) في نسخ " أ ، ف ، م " يهديه الله . ( 2 ) في البحار : تتعب . ( 3 ) في البحار ونسخ " أ ، ف ، م " فأحضرني . ( 4 ) ليس في الأصل . ( 5 ) هو طاهر بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر ابن الإمام علي بن الحسين عليهما السلام . قال الفخري في أنساب الطالبيين ص 58 : طاهر أبو القاسم العالي المحدث بالمدينة شيخ الحجاز ، وهو بطن .