الشيخ الطوسي
168
الغيبة
خيبري مطرف ( 1 ) بلا جيب مقصر الكمين ، وهو يبكي بكاء الوالهة الثكلى ذات الكبد الحري ، قد نال الحزن من وجنتيه وشاع التغير في عارضيه وأبلى الدمع محجريه ، وهو يقول : [ سيدي ] ( 2 ) غيبتك نفت رقادي ، وضيقت علي مهادي ، وابتزت مني راحة فؤادي ، سيدي غيبتك أوصلت مصائبي ( 3 ) بفجائع الأبد وفقد ( 4 ) الواحد بعد الواحد بفناء الجمع والعدد ، فما أحس بدمعة ترقأ من عيني وأنين يفشا ( 5 ) من صدري ( 6 ) . قال سدير فاستطارت عقولنا ولها ، وتصدعت قلوبنا جزعا من ذلك الخطب الهائل والحادث الغائل ( 7 ) ، فظننا أنه سمت ( 8 ) لمكروهة قارعة ، أو حلت به من الدهر بائقة ، فقلنا : لا أبكى الله عينيك يا بن خير الورى من أية حادثة تستذرف ( 9 ) دمعتك ، وتستمطر عبرتك ؟ وأية حالة حتمت عليك هذا المأتم ؟ . قال : فزفر ( 10 ) الصادق عليه السلام زفرة انتفخ منها جوفه ، واشتد منها خوفه فقال : ويكم ( 11 ) إني نظرت صبيحة هذا اليوم في كتاب الجفر المشتمل على علم
--> ( 1 ) في البحار والكمال ونسخ " أ ، ف ، م " مطوق . ( 2 ) من البحار والكمال ونسخ " أ ، ف ، م " . ( 3 ) في الكمال والبحار ونسخة " ف " مصابي . ( 4 ) قال في البحار : قوله عليه السلام " وفقد " لعله معطوف على الفجائع أو على الأبد ، أي أوصلت مصابي بما أصابني قبل ذلك من فقد واحد بعد واحد بسبب فناء الجمع والعدد ، وفي بعض النسخ " يفنى " فالجملة معترضة أو حالية . ( 5 ) في البحار : يفشأ على البناء للمفعول أي ينتشر . ( 6 ) في الكمال هنا زيادة بمقدار سطرين راجع ص 353 . ( 7 ) الغائل : المهلك والغوائل : الدواهي كما في البحار . ( 8 ) سمت لهم أي هيأ لهم وجه الكلام والرأي ( من حاشية كمال الدين ) . ( 9 ) في الكمال والبحار : تستنزف وهو بمعنى استخراج الدم كله . ( 10 ) الزفرة : التنفس ( لسان العرب ) . ( 11 ) ويكم : مخفف ( ويحكم ) وهو زجر للمشرف على الهلكة ( من هامش نسخة الأصل ) .