الشيخ الطوسي

169

الغيبة

البلايا والمنايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الذي خص الله تقدس اسمه به محمدا والأئمة من بعده عليهم السلام ، وتأملت فيه مولد قائمنا عليه السلام وغيبته وإبطاءه وطول عمره وبلوى المؤمنين ( من ) ( 1 ) بعده في ذلك الزمان ، وتولد الشكوك في قلوب الشيعة من طول غيبته ، وارتداد أكثرهم عن دينه ، وخلعهم ربقة الاسلام من أعناقهم التي قال الله عز وجل : ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) ( 2 ) يعني الولاية ، فأخذتني الرقة ، واستولت علي الأحزان . فقلنا : يا بن رسول الله كرمنا وفضلنا بإشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك ؟ قال : إن الله تعالى ذكره أدار في القائم منا ثلاثة أدارها لثلاثة من الرسل ، قدر مولده تقدير مولد موسى عليه السلام ، وقدر غيبته تقدير غيبة عيسى عليه السلام ، وقدر إبطاءه تقدير إبطاء نوح عليه السلام ، وجعل ( 3 ) له من بعد ذلك عمر العبد الصالح - أعني الخضر عليه السلام - دليلا على عمره . فقلنا أكشف لنا يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن وجوه هذه المعاني . قال : أما مولد موسى عليه السلام فإن فرعون لما وقف على أن زوال ملكه على يده ، أمر بإحضار الكهنة ، فدلوا على نسبه وأنه يكون من بني إسرائيل ، فلم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا وعشرون ألف مولود ، وتعذر عليه الوصول إلى قتل موسى عليه السلام بحفظ الله تعالى إياه . كذلك بنو أمية وبنو العباس لما أن وقفوا على أن [ به ] ( 4 ) زوال مملكة ( 5 )

--> ( 1 ) ليس في نسخة " ف " . ( 2 ) الاسراء : 13 . ( 3 ) في نسخ " أ ، ف ، م " حصل . ( 4 ) من نسخ " أ ، ف ، م " . ( 5 ) في الكمال : زوال ملكهم وملك الامراء ، وفي البحار : زوال ملكهم والامراء .