ابن أبي زينب النعماني
56
الغيبة
في الصدور ) ( ( 1 ) ) . فالعمى يستمر على أعداء آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وظالميهم والموالين لهم إلى يوم الكشف الذي قال الله عز وجل : ( لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) ( ( 2 ) ) ، و ( يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ) ( ( 3 ) ) ، ثم أعجب من هذا ادعاء هؤلاء الصم العمي إنه ليس في القرآن علم كل شئ من صغير الفرائض وكبيرها ، ودقيق الأحكام والسنن وجليلها ، وإنهم لما لم يجدوه فيه احتاجوا إلى القياس والاجتهاد في الرأي والعمل في الحكومة بهما ، وافتروا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الكذب والزور بأنه أباحهم الاجتهاد ، وأطلق لهم ما ادعوه عليه لقوله لمعاذ بن جبل : والله يقول : ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) ( ( 4 ) ) ، ويقول : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) ( ( 5 ) ) ، ويقول : ( وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) ( ( 6 ) ) ، ويقول : ( وكل شئ أحصيناه كتابا ) ( ( 7 ) ) ، ويقول قل : ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) ( ( 8 ) ) ، ويقول : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) ( ( 9 ) ) ، فمن أنكر أن شيئا من أمور الدنيا والآخرة وأحكام الدين وفرائضه وسننه وجميع ما يحتاج إليه أهل الشريعة ليس موجودا في القرآن الذي قال الله تعالى فيه : ( تبيانا لكل شئ ) فهو راد على الله قوله ، ومفتر على الله
--> ( 1 ) سورة الحج : 46 . ( 2 ) سورة ق : 22 . ( 3 ) سورة المؤمن : 52 . ( 4 ) سورة النحل : 89 . ( 5 ) سورة الأنعام : 38 . ( 6 ) سورة يس : 12 . ( 7 ) سورة النبأ : 29 . ( 8 ) سورة الأنعام : 50 . ( 9 ) سورة المائدة : 49 .