ابن أبي زينب النعماني
57
الغيبة
الكذب وغير مصدق بكتابه . ولعمري لقد صدقوا عن أنفسهم وأئمتهم الذين يقتدون بهم في أنهم لا يجدون ذلك في القرآن ، لأنهم ليسوا من أهله ، ولا ممن أوتي علمه ، ولا جعل الله ولا رسوله لهم فيه نصيبا ، بل خص بالعلم كله أهل بيت الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الذين آتاهم العلم ، ودل عليهم ، الذين أمر بمسألتهم ( ( 1 ) ) ليدلوا على موضعه من الكتاب الذي هم خزنته وورثته وتراجمته . ولو امتثلوا أمر الله عز وجل في قوله : ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ( ( 2 ) ) ، وفي قوله : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ( ( 3 ) ) لأوصلهم الله إلى نور الهدى ، وعلمهم ما لم يكونوا يعلمون ، وأغناهم عن القياس والاجتهاد بالرأي ( ( 4 ) ) ، وسقط الاختلاف الواقع في أحكام الدين الذي يدين به العباد ، ويجيزونه بينهم ، ويدعون على النبي ( صلى الله عليه وآله ) الكذب أنه أطلقه وأجازه ، والقرآن يحظره وينهى عنه حيث يقول جل وعز : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ( ( 5 ) ) ، ويقول : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ) ( ( 6 ) ) ، ويقول : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) وآيات الله في ذم الاختلاف والفرقة أكثر من أن تحصى ، والاختلاف والفرقة في الدين هو الضلال ، ويجيزونه ويدعون على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه أطلقه
--> ( 1 ) في " ب " : بتمسكهم . ( 2 ) سورة النساء : 83 . ( 3 ) سورة النحل : 43 . سورة الأنبياء : 7 . ( 4 ) في " ب " : في الرأي . ( 5 ) سورة النساء : 82 . ( 6 ) سورة آل عمران : 105 .