ابن أبي زينب النعماني

53

الغيبة

يحسنون صنعا ) ( ( 1 ) ) . حتى كأن الناس ما سمعوا قول الله عز وجل في كتابه حكاية لقول الظالمين من هذه الأمة في يوم القيامة عند ندمهم على فعلهم بعترة نبيهم وكتاب ربهم حيث يقول : ( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ) ( ( 2 ) ) . فمن الرسول إلا محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ومن فلان هذا المكنى عن اسمه المذموم وخلته ومصاحبته ومرافقته في الاجتماع معه على الظلم ؟ ثم قال : ( لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني ) ( ( 3 ) ) ، أي بعد الدخول في الإسلام والإقرار به ، فما هذا الذكر الذي أضله خليله عنه بعد إذ جاءه ؟ أليس هو القرآن والعترة الذين وقع التوازر والتضافر على الظلم بهم والنبذ لهما ، فقد سمى الله تعالى رسوله ذكرا فقال : ( قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا ) ( ( 4 ) ) ، وقال : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ( ( 5 ) ) ، فمن الذكر هاهنا إلا الرسول ؟ ومن أهل الذكر إلا أهل بيته الذين هم محل العلم ، ثم قال عز وجل : ( وكان الشيطان للإنسان خذولا ) ( ( 6 ) ) ، فجعل مصاحبة خليله - الذي أضله عن الذكر في دار الدنيا وخذله في الآخرة ولم تنفعه خلته ومصاحبته إياه حين تبرأ كل واحد من صاحبه - مصاحبة الشيطان ، ثم قال عز وجل من قائل حكاية لما يقوله النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم القيامة عند ذلك : ( وقال الرسول يا رب إن قومي

--> ( 1 ) سورة الكهف : 103 و 104 . ( 2 ) سورة الفرقان : 27 و 28 . ( 3 ) سورة الفرقان : 29 . ( 4 ) سورة الطلاق : 10 و 11 . ( 5 ) سورة النحل : 43 . سورة الأنبياء : 7 . ( 6 ) سورة الفرقان : 29 .