ابن أبي زينب النعماني

54

الغيبة

اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) ( ( 1 ) ) أي اتخذوا هذا القرآن الذي أمرتهم بالتمسك به وبأهل بيتي ، وألا يتفرقوا عنهما مهجورا . أليس هذا الخطاب كله والذم بأسره للقوم الذين نزل القرآن على لسان الرسول إليهم ، وإلى الخلق ممن سواهم ، وهم الظالمون من هذه الأمة لعترة نبيهم محمد ( صلى الله عليه وآله ) النابذون لكتاب الله ، الذين يشهد عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم القيامة بأنهم نبذوا قوله في التمسك بالقرآن والعترة وهجروهما واتبعوا أهواءهم وآثروا عاجل الأمر والنهي وزهرة الحياة الدنيا على دينهم شكا في محمد ( صلى الله عليه وآله ) وما جاء به ، وحسدا لأهل بيت نبيه ( عليهم السلام ) لما فضلهم الله به ، أوليس قد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما لا ينكره أصحاب الحديث مما هو موافق لما أنزله الله من هذه الآيات قوله : إن قوما من أصحابي يختلجون دوني يوم القيامة من ذات اليمين إلى ذات الشمال فأقول : يا رب أصحابي - وفي بعض الحديث : أصحابي أصحابي - ، فيقال : يا محمد ، إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : بعدا بعدا ، سحقا سحقا . ويصدق ذلك ويشهد به قول الله عز وجل : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) ( ( 2 ) ) ، وفي هذا القول ( ( 3 ) ) من الله تبارك اسمه أدل دليل على أن قوما ينقلبون بعد مضي النبي ( صلى الله عليه وآله ) على أعقابهم ، وهم المخالفون أمر الله وأمر رسوله عليه وآله السلام ، المفتونون الذين قال فيهم : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ( ( 4 ) ) يضاعف الله العذاب

--> ( 1 ) سورة الفرقان : 30 . ( 2 ) سورة آل عمران : 144 . ( 3 ) في " ب " : القرآن . ( 4 ) سورة النور : 63 .