عمر كحالة

647

معجم قبائل العرب

والبحرين ، والأحساء ، إلى أرياف العراق إلى ضفاف الفرات ، والدجلة ، إلى جبل سنجار ، إلى قرى الشام كتدمر ، والسخنة ، والقريتين ، وقلما تتجاوز هذه القرى شمالا أو غربا ، وقلما تقرب من الحضر ، بل شديدة النفرة والعزلة ، تقيم زرافات قليلة ، في أماكن قصية ، مختلفة من الحماد طول السنة شتاء وصيفا . ولا يقربها أحد بضر أو أذى ، فلا تغزو ولا تغزى ، ولا تزوج الا بعضهم من بعض ، ومن أكبر العار عند الاعراب عامة أن يسطو أحدهم على صليبي ، ويسلبه شيئا . وإذا كان هؤلاء الصلبة في حصانة تامة ، ويعيشون في ذمام الجميع ، فقد أصبحوا في غنى عن اقتناء الخيل والسلاح ، وان استعملوا السلاح فللصيد فقط ، وان اتخذوا الإبل ، فعددها عندهم قليل جدا . ومعظم ماشيتهم من الغنم ، وقد اشتهروا باقتناء الأتن الأبيض ، السريعة الجري ، ينقلون عليها بيوتهم ، إذا أرادوا الرحيل ، ويركبونها ، فتعدو عدو الظليم . وللصلبة مهارة عجيبة في الصيد والقنص ، وجلد عظيم عليه ، حتى أنهم يكمنون ساعات طوالا في جفر يحتفرونها عند موارد الظماء ، حيث لا ظل يقيهم الهجير المحرق أيام القيظ ، فلا يرجعون ، حتى ينالوا منها ، ولهذا ترى بعضهم يكتسي بجلود الغزلان ، وغيرها من حيوانات البر . والصلبة أعرف أهل البادية بالمراعي والمناهل ، وأحذقهم بسلك المفاوز والقفار ، حتى أن البدو أنفسهم يتخذونهم أدلاء في جولاتهم وغزواتهم البعيدة ، فهم لا يتيهون قط ، وتراهم في دجى الليل وحلك الظلام ، وفي اكثف الضباب ، وأغزر مطر ، يرشدون مفرزة عسكرية إلى بئر بعيد 7 - 8 ساعات على الراجل ، دون أي تردد ، أو خطأ ، فهم بهذا يخدمون البدو ، ولهذا يعرفون أخبار البادية حتى القاصية منها حق المعرفة . وعيشة الصلبة بسيطة جدا ، فهم يرتزقون بتربية الغنم كسائر البدو ، ويزيدون عليها بيع الأدوية النباتية ، يصنعونها ويداوون مرضى الاعراب بها ، وبالكي ، وبما حذقوه من التجارب ، فهم أطباء البادية المجربون الموثوق بهم دون منازع . ويرتزقون أيضا بالشعر فمنهم شعراء قصاد يتبعون العشائر في حلهم وترحالهم . ويؤنسون مضارب الشيوخ والرؤساء ، بما ينظمونه وينشدونه باللهجة البدوية من