أبي الفرج الأصفهاني

57

الأغاني

/ المدنيّ [ 1 ] قالا : إن ابن الزّبير لمّا بلغه شعر أبي قطيفة هذا قال : حنّ [ 2 ] واللَّه أبو قطيفة وعليه السّلام ورحمة اللَّه ، من لقيه فليخبره أنه آمن فليرجع . فأخبر بذلك فانكفأ إلى المدينة راجعا ، فلم يصل إليها حتى مات . قال ابن عمّار : فحدّثت عن المدائنيّ أنّ امرأة من أهل المدينة تزوّجها رجل من أهل الشأم ، فخرج بها إلى بلده على كره منها ، فسمعت منشدا ينشد شعر أبي قطيفة هذا ، فشهقت شهقة وخرّت على وجهها ميّتة ، هكذا ذكر ابن عمّار في خبره . وأخبرني الحسين بن يحيى قال قال حمّاد : قرأت على أبي عن أيّوب بن عباية قال قال حدثني سعيد بن عائشة مولى آل المطَّلب بن عبد مناف قال : / خرجت امرأة من بني زهرة في خفّ [ 3 ] ، فرآها رجل من بني عبد شمس من أهل الشأم فأعجبته ، فسأل عنها فنسبت له ، فخطبها إلى أهلها فزوّجوه [ إياها ] بكره منها ، فخرج بها إلى الشأم . [ وخرجت مخرجا ] [ 4 ] ، فسمعت متمثّلا يقول : صوت من غير المائة المختارة ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا جبوب [ 5 ] المصلَّى أم كعهدي القرائن ؟ وهل أدؤر [ 6 ] حول البلاط عوامر من الحيّ أم هل بالمدينة ساكن ؟ إذا برقت نحو الحجاز سحابة دعا الشوق منّي برقها المتيامن فلم أتركنها رغبة عن بلادها ولكنّه ما قدّر اللَّه كائن - عروضه من الطويل ، يقال : إن لمعبد فيه لحنا - قال : فتنفّست بين النساء فوقعت ميّتة . قال أيّوب [ 7 ] : فحدّثت بهذا الحديث عبد العزيز بن أبي ثابت الأعرج فقال : أتعرفها ؟ قلت لا . قال : هي واللَّه عمّتي حميدة بنت عمر بن عبد الرحمن بن عوف . أخبرنا محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا الرّياشيّ قال أخبرني ابن عائشة قال : لمّا أجلى ابن الزّبير بني أميّة عن الحجاز قال أيمن بن خريم الأسديّ : كأنّ بني أميّة يوم راحوا وعرّي عن منازلهم صرار [ 8 ]

--> [ 1 ] كذا في م ، د . وفي سائر النسخ : « الهذلي » وهو خطأ ؛ إذ الذي ورد في « كتب التراجم » أنه مطرّف بن عبد اللَّه بن مطرف المدنيّ الفقيه شيخ البخاريّ ، وأنه روى عنه إبراهيم بن المنذر . [ 2 ] في ب ، س : « أحسن » . [ 3 ] كذا في ب ، س . وفي ر : « حي » وفي سائر النسخ : « حق » وكلاهما تحريف ؛ يقال : خرج فلان في خف من أصحابه أي في جماعة قليلة . [ 4 ] هذه العبارة ساقطة من أ ، م ، ء ، والمراد أنها خرجت مرة . [ 5 ] في جميع الأصول : « جنوب » بالنون وهو تصحيف . والتصويب عن ياقوت . والجبوب : الحجارة والأرض الصلبة . [ 6 ] كذا في أ ، س . وفي سائر النسخ من غير همز ، وكلاهما صحيح . [ 7 ] كذا في ت . وفي سائر النسخ : « أبو أيوب » . [ 8 ] في ب ، س ، م ، أ : « صدار » بالدال . وصدار كغراب : موضع قرب المدينة . وصرار : جبل ، وقد أورده . ياقوت وذكر فيه هذا الشعر .