أبي الفرج الأصفهاني
58
الأغاني
شماريخ الجبال إذا تردّت بزينتها وجادتها القطار [ 1 ] / وأخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال حدّثنا محمد بن سعد الكرانيّ قال حدّثنا العمريّ عن العتبىّ [ 2 ] قال : كتب أبو قطيفة عمرو بن الوليد بن عقبة إلى أبيه وهو متولَّي الكوفة لعثمان بن عفّان : من مبلغ عنّي الأمير بأنني أرق بلا داء سوى الإنعاظ إن لم تغثني خفت إثمك أو أرى في الدار محدودا [ 3 ] بزرق لحاظ يعني دار عثمان التي تقام فيها الحدود . فابتاع له جارية بالكوفة وبعث بها إليه . أخبرني عبد اللَّه بن محمد الرّازي قال حدّثنا الخرّاز عن المدائنيّ قال : كان أبو قطيفة من شعراء قريش ، وكان ممن نفاه ابن الزبير مع بني أمية إلى الشأم ، فقال في ذلك : وما أخرجتنا رغبة عن بلادنا ولكنّه ما قدّر اللَّه كائن أحنّ إلى تلك الوجوه صبابة كأنّي أسير في السّلاسل راهن / وكان يتحرّق [ 4 ] على المدينة ، فأتى عبّاد بن زياد ذات يوم عبد الملك فقال له : إنّ خاله أخبره أن العراقين قد فتحا . فقال عبد الملك لأبي قطيفة لما يعلمه من حبّه المدينة : أما تسمع ما يقوله عبّاد عن خاله ؟ قد طابت لك المدينة الآن . فقال أبو قطيفة : إنّي لأحمق [ 5 ] من يمشي على قدم إن غرّني من حياتي خال عبّاد أنشا يقول لنا المصران قد فتحا ودون ذلك يوم شرّه بادي قال : وأذن له ابن الزّبير في الرجوع ، فرجع فمات في طريقه . قصر سعيد بن العاص بالعرصة وشئ من أخباره وأمّا خبر القصر الذي تقدّم ذكره وبيعه من معاوية ، فأخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال ذكر مصعب بن عمّار [ 6 ] بن مصعب بن عروة بن الزّبير : / أنّ سعيد بن العاص لمّا حضرته الوفاة وهو في قصره هذا ، قال له ابنه عمرو : لو نزلت إلى المدينة ! فقال : يا بنيّ ، إنّ قومي لن يضنّوا عليّ بأن يحملوني على رقابهم ساعة من نهار ، وإذا أنا مت فآذنهم [ 7 ] ، فإذا واريتني فانطلق إلى معاوية فانعني له ، وانظر في ديني ، واعلم أنه سيعرض عليك قضاءه فلا تفعل ، واعرض عليه قصري
--> [ 1 ] شماريح الجبال : رؤوسها ، وأحدها شمراخ . والقطار : جمع قطر وهو المطر . [ 2 ] في ت ، ح ، س : « الضّبّي » : [ 3 ] مقاما عليّ الحد . [ 4 ] يتلهف شوقا إليها . [ 5 ] في ت ، أ ، م ، ح ، ر : « لأجبن » . [ 6 ] كذا في أكثر النسخ . وفي ت ، ح : « عثمان » وفي ر : « مصعب بن عثمان بن عروة » . وعثمان بن عروة ذكره ابن قتيبة في « المعارف » ص 114 . [ 7 ] اذنهم : أعلمهم .