أبي الفرج الأصفهاني

196

الأغاني

صوت أيّها المنكح الثريّا سهيلا عمرك اللَّه [ 1 ] كيف يلتقيان هي شاميّة إذا ما استقلَّت [ 2 ] وسهيل إذا استقلّ يماني [ 3 ] الغناء للغريض خفيف ثقيل بالبنصر . وفيه لعبد اللَّه بن العباس ثاني ثقيل بالبنصر . وأوّل هذه القصيدة : / / أيّها الطارق الذي قد عناني [ 4 ] بعد ما نام سامر [ 5 ] الرّكبان زار من نازح [ 6 ] بغير دليل يتخطَّى إليّ حتى أتاني وذكر الرّياشيّ عن ابن [ 7 ] زكريّا الغلابيّ عن محمد بن عبد الرحمن التّيميّ عن أبيه عن هشام بن سليمان بن [ 8 ] عكرمة بن خالد المخزوميّ قال : كان عمر بن أبي ربيعة قد ألحّ على الثريّا بالهوى ، فشقّ ذلك على أهلها ، ثم إنّ مسعدة بن عمرو أخرج عمر إلى اليمن في أمر عرض [ 9 ] له ، وتزوّجت الثريّا وهو غائب ، فبلغه تزويجها وخروجها إلى مصر ، فقال : أيّها المنكح الثريّا سهيلا عمرك اللَّه كيف يلتقيان وذكر الأبيات . وقال في خبره : ثم حمله الشوق على أن سار إلى المدينة فكتب إليها :

--> [ 1 ] قال الجوهري : إذا قلت عمرك اللَّه فكأنك قلت : بتعميرك اللَّه أي بإقرارك له بالبقاء . وقول عمر بن أبي ربيعة : عمرك اللَّه كيف يجتمعان يريد سألت اللَّه أن يطيل عمرك ؛ لأنه لم يرد القسم بذلك . وقال المبرد في قوله عمرك اللَّه : إن شئت جعلت نصبه بفعل أضمرته ، وإن شئت نصبته بواو حذفته فكأنك قلت وعمرك اللَّه ، وإن شئت كان على قولك عمّرتك اللَّه تعميرا ونشدتك اللَّه نشيدا ، ثم وضعت « عمرك » في موضع التعمير ؛ وأنشد فيه : عمّرتك اللَّه إلا ما ذكرت لنا هل كنت جارتنا أيام ذي سلَّم يريد ذكَّرتك اللَّه . والكسائيّ يرى أن عمرك اللَّه نصب على معنى عمرتك اللَّه أي سألت اللَّه أن يعمرك ؛ كأنه قال : عمّرت اللَّه إياك . ( راجع « اللسان » مادة عمر ) . [ 2 ] استقلَّت : ارتفعت . [ 3 ] بين الثريا وسهيل تورية لطيفة ؛ فإن الثريا يحتمل المرأة المذكورة وهي المعنى البعيد المورّى عنه . وهو المراد ، ويحتمل ثريا السماء وهي المعنى القريب المورّى به . وسهيل يحتمل الرجل المذكور وهو المعنى البعيد المورّى عنه وهو المراد ، ويحتمل النجم المعروف بسهيل . فتمكن للشاعر أن ورّى بالنجمين عن الشخصين ، ليبلغ من الإنكار على من جمع بينهما ما أراد . وهذه أحسن تورية وقعت في شعر المتقدّمين . وقد كانت الثريا مشهورة في زمانها بالحسن والجمال ، وكان سهيل قبيح النظر ، وهذا مراده بقوله : عمرك اللَّه كيف يلتقيان أي كيف يلتقيان مع تفاوت ما بينهما في الحسن والقبح أه من « خزانة الأدب » للبغدادي ج 1 ص 239 . [ 4 ] عناني : قصدني . [ 5 ] السامر : يطلق على الواحد والجمع ؛ قال تعالى : ( مستكبرين به سامرا تهجرون ) . قال أبو إسحاق في تفسيره : سامرا يعني سمّارا . [ 6 ] من نازح : من مكان بعيد . وفي « ديوانه » المطبوع بليپزج ، ضبط هكذا : « من نازح » يريد الذي هو نازح . وهو وجه بعيد . [ 7 ] كذا في ر ، وهو الصواب ؛ إذ هو أبو بكر محمد بن زكريا بن دينار الغلابي ( انظر الحاشية رقم 2 ص 52 من هذا الجزء ) . وفي ت ، أهكذا : « ركويه » . وفيء : « زكوية » وكلاهما محرّف عن « زكرويه » وقد ورد في « أنساب السمعاني » فيمن نسبته الغلابي بالتخفيف في « ترجمة » ابن زكريا أنه عرف « بزكرويه » . وفي سائر النسخ : « أبي زكريا » وهو تحريف . [ 8 ] كذا في ت . وفي سائر النسخ : « عن عكرمة » وهو تحريف ( انظر الحاشية رقم 3 صفحة 198 من هذا الجزء ) . [ 9 ] في م ، ء : « غرض » وهو تصحيف . وفي ت : « علق به عليه » .