أبي الفرج الأصفهاني

197

الأغاني

كتبت إليك من بلدي كتاب مولَّه كمد كئيب واكف [ 1 ] العيني ن بالحسرات منفرد يؤرّقه لهيب الشّو ق بين السّحر [ 2 ] والكبد فيمسك قلبه بيد ويمسح عينه بيد / وكتبه في قوهيّة [ 3 ] وشنفه [ 4 ] وحسّنه وبعث به إليها . فلَّما قرأته بكت بكاء شديدا ، ثم تمثّلت : بنفسي من لا يستقلّ بنفسه ومن هو إن لم يحفظ [ 5 ] اللَّه ضائع وكتبت إليه تقول : أتاني كتاب لم ير الناس مثله أمدّ [ 6 ] بكافور ومسك وعنبر وقرطاسه قوهيّة ورباطه بعقد من الياقوت صاف وجوهر وفي صدره : منّي إليك تحيّة لقد طال تهيامي بكم وتذكَّري وعنوانه من مستهام فؤاده إلى هائم صبّ من الحزن مسعر قال مؤلف هذا الكتاب : وهذا الخبر عندي مصنوع ، وشعره مضعّف يدلّ على ذلك ، ولكنّي ذكرته كما وقع إليّ [ 7 ] . قال أبو سعيد مولى فائد ومن ذكر خبره مع الثّريّا : فمات عنها سهيل أو طلَّقها ، فخرجت إلى الوليد بن عبد الملك وهو خليفة بدمشق في دين عليها ، فبينا هي عند / أمّ البنين بنت عبد العزيز بن مروان ، إذ دخل عليها الوليد فقال : من هذه ؟ فقالت : الثريّا جاءتني ، تطلب [ 8 ] إليك في قضاء دين عليها وحوائج لها . فأقبل عليها الوليد فقال : أتروين من شعر عمر بن أبي ربيعة شيئا ؟ قالت : نعم ، أما إنه يرحمه اللَّه كان عفيفا عفيف الشّعر ، أروي قوله :

--> [ 1 ] في ت : « واكف العبرات » ؛ يقال : وكفت العين ، إذا سألت دموعها . [ 2 ] السحر : الرئة . [ 3 ] ثوب قوهيّ : منسوب إلى قوهستان ، وهي كورة من كور فارس بين نيسابور وهراة ، وقصبتها قاين . وهو ثوب أبيض ، وكل ثوب يشبهه يقال له قوهيّ وإن لم يكن منها . [ 4 ] اضطربت الأصول في هذه الكلمة ففيء ، م : « وشقه » . وفي ح : « وشافه » . وفي ر : « وشأنه » وفي ت : « وسفنه » ، وفي ب : س ، أ : « وشنفه » . يقال : شنف المرأة ، إذا ألبسها الشّنف وهو الذي يلبس في أعلى الأذن وقيل هو والقرط سواء . فلعل المراد أنه حسّن الكتاب كما تحسّن المرأة بلبس الشنف ، أو أنه محرف عن شنقه أي جعل له شناقا ، وهو في الأصل كل خيط علقت به شيئا ؛ يقال : شنق القربة وأشنقها إذا أوكاها . فلعل المراد أنه أرسل لها كتابا مكتوبا على قماش من هذا النوع ( وربما زاد في حسنه أنه كان من الأنواع الثمينة من الحوير أو نحوه ) وأطبقه وربطه بعقد من الياقوت بدل الخيط الذي يربط به في العادة كما سيأتي في الأبيات ، أو أنه محرّف عن « مشقه » أو نمّقه « أو رقّنه » بمعنى زيّنه . [ 5 ] في ح ، ر : « إن لم يرحم اللَّه » . [ 6 ] أي جعل مداده من هذه الأخلاط الثلاثة . وفي « الخزانة » ج 1 ص 239 : « أبين » . [ 7 ] هذه الجملة : « قال مؤلف هذا الكتاب . . . كما وقع إليّ » غير موجودة في ت . [ 8 ] كذا في ت . وفي ح : « جاءتين إليك في قضاء دين عليها » وفي سائر النسخ : « جاءتني إليك أطلب في قضاء الخ » . والمراد جاءتني ترغب إليك في قضاء دين عليها وحوائج لها .