أبي الفرج الأصفهاني
150
الأغاني
حبّذا أنت يا بغوم وأسما ء وعيص يكنّنا وخلاء فقال له : ما أبقيت شيئا يتمنّى يا أبا الخطَّاب إلا مرجلا يسخّن لكم فيه الماء للغسل . عمرو وأم محمد بنت مروان بن الحكم أخبرني ابن المرزبان قال حدّثني إسماعيل بن جعفر عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال : حجّت أمّ محمد بنت مروان بن الحكم ، فلمّا قضت نسكها أتت عمر بن أبي ربيعة وقد أخفت نفسها [ 1 ] في نسوة ، فحدّثها مليّا . فلما انصرفت أتبعها عمر رسولا عرف موضعها وسأل عنها حتى أثبتها [ 2 ] ، فعادت إليه بعد ذلك فأخبرها بمعرفته إيّاها . / فقالت : نشدتك [ 3 ] اللَّه أن تشهّرني بشعرك ! وبعثت إليه بألف دينار ، فقبلها وابتاع بها حللا وطيبا فأهداه إليها ، فردّته . فقال لها : واللَّه لئن لم تقبليه لأنهبنّه [ 4 ] ، فيكون مشهورا ، فقبلته ورحلت . فقال فيها : صوت أيّها الراكب [ 5 ] المجدّ ابتكارا قد قضى من تهامة الأوطارا من يكن قلبه صحيحا سليما ففؤادي بالخيف أمسى معارا ليت ذا الدهر كان حتما علينا كلّ يومين حجّة واعتمارا الغناء لابن محرز ولحنه من القدر الأوسط من الثّقيل الأوّل بالخنصر في مجرى الوسطى عن إسحاق ، وفيه أيضا له خفيف ثقيل بالوسطى عن ابن المكَّيّ . وفيه لذكاء وجه الرّزّة [ 6 ] المعتمديّ ثقيل أوّل من جيّد الغناء وفاخر الصّنعة ليس لأحد من / طبقته وأهل صنعته مثله . وأنشد ابن أبي عتيق قول عمر هذا ، فقال : اللَّه أرحم بعباده أن يجعل عليهم ما سألته ليتمّ لك فسقك .
--> [ 1 ] كذا في ت . وفي ب ، س : « بيتها » . [ 2 ] أثبتها : عرفها وتحققها . [ 3 ] يقال : نشدتك اللَّه ونشدتك باللَّه وناشدتك اللَّه أن تفعل كذا ، أي سألتك به برفع نشيدي أي صوتي . والمراد هنا سألتك باللَّه ألا تشهرني في شعرك . وقد تحذف « لا » النافية إذا دل عليها سياق الكلام . وقد حمل على ذلك آيات من القرآن الكريم ؛ قال صاحب « اللسان » ( مادة لا ) : « . . . عن أبي زيد في قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( ( يُبَيِّنُ أللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ) ) * قيل في تفسيره مخافة أن تضلوا أو حذار أن تضلوا . ثم قال : ولو كان : يبين اللَّه لكم أن لا تضلوا ، لكان صوابا . ومنه قوله تعالى : * ( ( إِنَّ أللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أَنْ تَزُولا ) ) * يريد : أن لا تزولا . وقوله تعالى : * ( ( أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) ) * يريد : أن لا تحبط » . وقد تحذف « لا » ، وهذا مقيس ، فيكون حذفها وذكرها سواء ؛ وذلك إذا وقعت قبل المضارع في جواب القسم ، فيكون عدم توكيد الفعل دليل حذفها . ومن حذفها قوله تعالى : * ( ( قالُوا تَا للهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ ) ) * أي لا تفتأ ؛ وقول الشاعر : وآليت آسي على هالك وأسأل نائحة مالها أي لا آسي ولا أسأل . [ 4 ] لأنهبنه : لأبيحنّه لمن شاء نهبا . [ 5 ] في « الديوان » ، ت : « الرابح » . [ 6 ] كذا في ت ، ب ، س . وفي سائر النسخ هكذا : « وجه الررة » ( انظر الحاشية رقم 1 ص 141 من هذا الجزء ) .