الشهيد الأول
77
القواعد والفوائد
العبادة تقع بها معتبرة ، وهي أكمل مراتب الاخلاص ، وإليه أشار الإمام الحق أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام بقوله : ( ما عبدتك طمعا في جنتك ، ولا خوفا من نارك ، ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك ) ( 1 ) . وأما غاية الثواب والعقاب فقد قطع الأصحاب ( 2 ) بكون العبادة فاسدة بقصدها . وكذا ينبغي أن تكون غاية الحياء والشكر وباقي الغايات . والظاهر أن قصدها مجز ، لان الغرض بها في الجملة ، ولا يقدح كون تلك الغايات باعثا على العبادة ، أعني : الطمع ، والرجاء ، والشكر والحياء ، لان الكتاب والسنة مشتملتان على المرهبات : من الحدود ، والتعزيرات ، والذم ، والايعاد بالعقوبات ، وعلى المرغبات : من المدح والثناء في العاجل ، والجنة ونعيمها في الآجل . وأما الحياء فغرض مقصود ، وقد جاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله : ( استحيوا من الله حق الحياء ) ( 3 ) و ( ا عبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ( 4 ) . فإنه إذا تخيل الرؤية انبعث على الحياء والتعظيم والمهابة . وعن أمير المؤمنين عليه السلام - وقد قال له ذعلب اليماني - بالذال
--> ( 1 ) لم أعثر على هذا في المراجع المتقدمة عن عصر المؤلف ، وإنما رواه مرسلا كل من الفيض الكاشاني في / الوافي : 3 / 70 ، والمجلسي في / مرآة العقول : 2 / 101 ( بتقديم وتأخير بين بعض فقراته ) . ( 2 ) انظر : العلامة الحلي / المسائل المهنائية : ورقة 29 ب ، و 32 - 23 ( مخطوط بمكتبة السيد الحكيم العامة في النجف ، ضمن مجموع برقم 1107 ) . ( 3 ) انظر : صحيح الترمذي : 9 / 281 . ( 4 ) انظر : المتقي الهندي / كنز العمال : 2 / 6 ، حديث : 124 .