الشهيد الأول
133
القواعد والفوائد
وثانيها : استصحاب حكم العموم إلى ورود مخصص ، وحكم النص إلى ورود ناسخ ، وهو إنما يتم بعد استقصاء البحث عن المخصص والناسخ . وثالثها : استصحاب حكم ثبت شرعا ، كالملك عند وجود سببه ، وشغل الذمة عند اتلاف مال ( 1 ) أو التزام إلى أن يثبت رافعه . ورابعها : استصحاب حكم الاجماع في موضع النزاع ، كما نقول : الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء ، للاجماع على أنه متطهر قبل هذا الخارج ، فيستصحب ، إذ الأصل في كل متحقق دوامه حتى يثبت معارض ، والأصل عدمه . وكما نقول في المتيمم : إذا وجد الماء في أثناء الصلاة لا ينقض تيممه ، للاجماع على صحة صلاته قبل وجوده فيستصحب حتى يثبت دليل يخرجه عن التمسك به . ومن فروعها : طهارة الماء لو شك في نجاسته ، ونجاسته لو وقعت فيه نجاسة وشك في بلوغه الكرية ، لان الأصل عدم بلوغها . وقيل ( 2 ) : هو من باب تعارض الأصلين ، لان الأصل طهارة الماء ، والشك في تأثره بالنجاسة . ويضعف : بأن ملاقاة النجاسة المعلوم رفع حكم الأصل السابق فيحتاج إلى المانع . أما لو كان كرا فوجده متغيرا وشك في تغيره بالنجاسة ، أو بالأجون ( 3 ) فالبناء على الطهارة ، لأنها الأصل الذي لا يعارضه أصل آخر .
--> ( 1 ) زيادة من ( ح ) . ( 2 ) انظر : النووي / المجموع شرع المهذب : 1 / 124 - 125 . ( 3 ) الأجون ، مصدر أجن الماء يأجن : إذا تغير طعمه ولونه لفساده . انظر : ابن منظور / لسان العرب : 13 / 8 ، حرف النون ، فصل الألف ، مادة ( أجن ) .