مجمع الكنائس الشرقية

346

قاموس الكتاب المقدس

يتركه لذاته ولشأنه كما يزعم بعض الفلاسفة . أن قوته لا زالت عاملة في الكون خالقة مسيرة وحافظة . ثم إن الكتاب المقدس يعلمنا شيئا آخر عن عمل الله في الخلق ، فمكانة الله في الخلق وفق تعليم الكتاب المقدس تختلف عن فكرة أرسطوطاليس الذي يتحدث عن العلة الأولى ، وكأن لا اتصال بين الله وبين الخليقة سوى عن طريق سلسلة من العلل والمعلولات . فإن الكون وما فيه من صنع الباري اليوم هو كما كان يوم أبدعه أولا . فهو الكل وفي الكل كما يناقض تعليم أرسطوطاليس عن أزلية المادة إذ أن الكتاب المقدس يعلمنا بأن للمادة بداية . ثم إن الكتاب المقدس في تعليمه عن الخلق يناقض الحلوليين الذين لا يفرقون بين الخالق وخليقته بل يمزجون بينهما فالله ليس الخليقة وليست الخليقة الله . وقد خلق العالم بمحض حريته لا كما يقول الغنوسيون بأن الخلق عبارة عن انبثاق من الله يشبه التوالد الذاتي ، فصدر عنه كضرورة لا محيص منها . أنه مبدع الكائنات وهي في وجودها وسيرها وبقائها وانتظامها تعتمد عليه بما أنه الخالق والمسير والحافظ والمدبر لها ولكل ما يتصل بها . ومع أن مهمة الكتاب المقدس هو أن يعلمنا عن مكانة الله في الخلق والخليقة إلا أن ما يعلمنا إياه لا يتناقض مع العلم الصحيح الذي ثبتت صحته من غير شك . ويظهر لنا الله في سفر التكوين " شخصا " لا مجرد قوة كما يزعم البعض ، ويتمثل لنا عاملا في خلق العالم وكل ما فيه من لا شئ . وأسمى أعمال الله في الخلق هو الإنسان ذروة الخليقة ، وهو يعمل في الكون وفق نواميس وشرائع ثابتة ، وإيماننا بالله يتسامى فوق كل الفروض والنظريات العلمية ، وتؤيد لنا القصة أن الخليقة لم تكن وليدة الصدفة ، بل من تدبير إله حكيم ، مدبر عاقل ، قادر على كل شئ يتكلم فيطيعه الخلق . وقد ثبت لدى العلماء أن بعض قصة الخليقة كما جاءت في سفر التكوين . وردت أيضا في الآثار الأشورية في لوحات من الفخار . ولكن القصة الأشورية مضطربة ومفككة ، حافلة بأساطير الأقدمين يصعب فهم معانيها في كثير من المواضع . أما قصة سفر التكوين فمسلسلة ومرتبة ترتيبا محكما . فضلا عن هذا فإن القصة الأشورية تذكر عديدا من الآلهة ، أما قصة التكوين فتحدثنا عن إله واحد ، هو خالق السماوات والأرض ، ورب العالمين . خل : تصير الخمر ، أو أي شراب قوي حريفة بطريقة التخمير والتخليل ( عدد 6 : 3 ) فإذا زادت نسبة التخمير ، أو حفظت الخمر زمنا طويلا ، صارت خلا . والخل حامض يضرس الأسنان ( أم 10 : 26 ) ويقسي الصابون ( أمثال 25 : 20 ) " كخل على نطرون " . وهو في ذاته غير صالح للشرب ( مز 69 : 21 ) ولكنه إذ مزج بقليل من الزيت ، صار صالحا للشرب ، وخاصة لاطفاء العطش متى عز وجود الماء الصالح . وكان يستعمل مع الأطعمة الأخرى ، ويغمس فيه الخبز ( راعوث 2 : 14 ) . وكان من عادة الجنود الرومان أن يشربوا في معسكراتهم نوعا مخففا من الخل ممزوجا بالماء . ولعل شرابا من هذا النوع هو الذي قدمه الجندي الروماني ليسوع وهو على الصليب ليطفئ حرقة ظمائه ( مر 15 : 36 ويو 19 : 29 و 30 ) . وهذه الجرعة التي شربها يسوع تختلف عن الخمر الحريف الذي سبق أن قدم له ورفضه ، وكانت تلك الخمر ممزوجة بالمر ( متى 27 : 34 ومر 15 : 23 ) . وما يزال الخل مستعملا حتى اليوم في كثير من بلدان