ابن قتيبة الدينوري
98
عيون الأخبار
قال : أوليس لو لم أكن هرما ولم يكن ها هنا اجتناب وكانت الآلة قائمة - إلا أني لم أذق لحما منذ ثلاثين سنة ولم تمتلى عروقي من الشّراب مخافة الزيادة في الشّهوة - لكان في ذلك ما يقطع الدواعي ويسكَّن حركة إن هاجت ، قالوا : صدقت . قال : فإن بعد ما وصفت لكم لا أسمع نغمة لامرأد إلا أظنّ أنّ عقلي قد اختلس ، ولربّما تراءى فؤادي عن ضحك إحداهن حتى أظنّ أنه قد خرج من فمي ، فكيف ألوم عليهنّ غيري ! . قال رجل لابن سيرين : إذا خلوت بأهلي أتكلَّم بكلام أستحي منه ؛ قال : أفحشته اللَّذة . إسحاق بن إبراهيم الموصليّ قال : كان شراعة بن الزّندبوذ لا يأتي النّساء وكان يقال : إنه عنّين ( 1 ) ؛ فقال : [ بسيط ] قالوا شراعة عنّين فقلت لهم * اللَّه يعلم أنّي غير عنّين فإن ظننتم بي الظنّ الذي زعموا * فقرّبوني إلى بيت ابن رامين وكان ابن رامين صاحب قيان ( 2 ) ، وكانت الزرقاء جاريته . قال إسحاق : أنشدني ابن كناسة : [ طويل ] لقد كان فيها للأمانة موضع * وللَّسرّ كتمان وللعين منظر قلت : ما بقي شيء ؛ قال : فأين الموافقة ! . الهيثم قال : قال لي صالح بن حسّان : من أفقه الناس ؟ قلت : اختلف في ذلك ؛ قال : أفقه الناس وضّاح اليمن ( 3 ) حيث يقول : [ طويل ]
--> ( 1 ) العنّين : الذي لا يقدر على مجامعة النّساء . ( 2 ) القيان : الإماء . ( 3 ) وضّاح اليمن : هو عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد كلال ، شاعر رقيق الغزل له أخبار مع عشيقة يقال لها « روضة » قتله الوليد بن عبد الملك بعد ما تغزل بأمّ البنين بنت عبد العزيز بن مروان .