ابن قتيبة الدينوري

99

عيون الأخبار

إذا قلت هاتي نوّليني تبسّمت * وقالت معاذ اللَّه من فعل ما حرم فما ناولت حتى تضرّعت عندها * وأنبأتها ما رخّص اللَّه في اللَّمم ( 1 ) قال هشام بن عبد الملك للأبرش الكلبيّ ( 2 ) : زوّجني امرأة من كلب ، فزوّجه ؛ فقال له ذات يوم يهزل معه : وتزوّجنا إلى كلب فوجدنا في نسائهم سعة ؛ فقال الأبرش : يا أمير المؤمنين ، إن نساء كلب خلقن لرجال كلب . قال : وسمع رجل من كندة رجلا يقول : وجدنا في نساء كندة سعة ، قال الكنديّ : إن نساء كندة مكاحل فقدت مراودها . ( 3 ) . تزوّج أعرابيّ امرأة ، فلما دخل بها عابثها فضرطت فخرجت غضبى إلى أهلها ، وقالت : لا أرجع حتى يفعل مثل ما فعلت ، فقال لها : عودي لأفعل ، فعادت ففعل ؛ فبينما هو يداعبها إذ حبقت أخرى ( 4 ) ؛ فقال الأعرابيّ : [ سريع ] طالبتني دينا فلم أقضك * واللَّه حتى زدت في قرضك فلا تلوميني على مطلة * إن كان ذا دأبك لم أقضك تزوّج رجل أعرابيّة فعجز عنها ؛ فقيل لها في ذلك ، فقالت : نحن لنا صدوع في صفا ( 5 ) ، ليس لعاجز فينا حظَّ .

--> ( 1 ) اللَّمم : صغار الذنوب . ( 2 ) الأبرش الكلبي ، هو سعيد بن الوليد الكلبي صاحب هشام بن عبد الملك ، وهو من ولد عمرو ابن جبلة وفد على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . ( 3 ) يعني أنّ نساء كنده خلقن لرجال كنده ، والمرود : القضيب من المعدن الذي يدخل في المكحلة لاستخراج الكحل . ( 4 ) حبقت : ضرطت . ( 5 ) الصدوع : الفروج ، والصفا : الصخر الأملس .