ابن قتيبة الدينوري

95

عيون الأخبار

وقال آخر : [ طويل ] ويبعث يوم الحشر أما لسانه * فعيّ وأمّا أيره فخطيب وقال آخر : [ متقارب ] ويعجبني منك عند الجماع * حياة اللسان وموت النّظر المدائنيّ قال أسرت عنزة ( 1 ) الحارث بن ظالم ، فمرّت به امرأة منهم فرأت كمرة ( 2 ) سوداء ، فقالت : احتفظوا بأسيركم فإنه ملك وخدن ( 3 ) ملك . قالوا : وكيف عرفت ذلك ؟ قالت : رأيت حشفة سوداء من فروم النّساء ( 4 ) . والفرم : ما تضيّق المرأة به رحمها من رامك ( 5 ) أو عجم زبيب أو غيره . وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج : يا بن المستفرمة بعجم ( 6 ) الزبيب . قال الهيثم : كان امرؤ القيس مفرّكا ( 7 ) ، فبينما هو يوما مع امرأة قالت له : قم يا خير الفتيان قد أصبحت ؛ فلم يقم ، فكرّرت عليه ، فقام فوجد اللَّيل بحاله ، فرجع إليها فقال لها : ما حملك على ما صنعت ؟ قالت : حملني عليه أنّك ثقيل الصّدر ، خفيف العجز ، سريع الإراقة ( 8 ) . قال أبو عبيدة ( 9 ) لجارية له : اصدقيني عمّا تكرهه النساء منّي ؛ قالت :

--> ( 1 ) عنزة : حيّ من ربيعة . ( 2 ) الكمرة : كناية عن القضيب . ( 3 ) الخدن : الصديق . ( 4 ) الحشفة : رأس القضيب ، وفروم النساء : من الفرم ، وهو ما تضيّق به النساء فروجها . ( 5 ) الرامك : شيء أسود كالقار يخلط بالمسك فيصير سكّا . ( 6 ) العجم : النّوى . ( 7 ) المفرّك : الذي تبغضه النّساء . ( 8 ) الإراقة : المنيّ . ( 9 ) هو أبو عبيدة معمّر بن المثنى ، مات بالبصرة وكان يرى رأي الخوارج ، له مصنّفات في المثالب وأيام العرب ، والقصص والأخبار .