ابن قتيبة الدينوري

88

عيون الأخبار

تحمّل أهلها منها فبانوا * على آثار من ذهب العفاء ( 1 ) فاستحيا وأطرق ساعة وازداد كلفا ، ثم قال : أتغنّين : [ طويل ] وأخنع للعتبى إذا كنت ظالما * وإن ظلمت كنت الذي أتنصّل ( 2 ) قالت : نعم ، وأغنّي : [ طويل ] فإن تقبلوا بالودّ نقبل بمثله * وإن تدبروا أدبر على حال باليا ( 3 ) فتقاطعا في بيتين ، وتواصلا في بيتين ، ولم يشعر بهما أحد . وقال أحمد بن صالح بن أبي فنن : [ مخلع البسيط ] أعددت للحرب شرب كأس * وميل سمع إلى قيان تظلّ أوتارهنّ تحكي * فصاحة منطق اللسان ما بين يمنى وبين يسرى * وحي بنان إلى بنان ضمير قلب بقرع كفّ * أبداه بمّان ناطقان ( 4 ) وقال بعض الكتّاب ( 5 ) وذكر العود : [ بسيط ] وناطق بلسان لا ضمير له * كأنه فخذ نيطت إلى قدم يبدي ضمير سواه في الكلام كما * يبدي ضمير سواه منطق لفم

--> ( 1 ) تحمّل أهلها : ارتحلوا ، والعفاء الفناء وامّحاء الأثر والبيت لزهير بن أبي سلمى . ( 2 ) أخنع : أخضع ، وأتنصّل : أتبرّأ ، والبيت لابن المولى ، وهو محمد بن عبد اللَّه بن مسلم شاعر متقدّم عاصر الدّولتين الأموية والعباسية . ( 3 ) ذكر هذا البيت في مجموعة المعاني ( ص 79 طبع الآستانة » . لسحيم وسحيم ، هو عبد بني الحسحاس ، شاعر رقيق الشعر ، كان عبدا نوتيا أعجمّي الأصل ، قتله بنو الحسحاس لتشبيبه بنسائهم . له ديوان شعر مطبوع . ( 4 ) البمّ : أحد أوتار العود الذي يضرب به . ( 5 ) هو الحمدوني كما في نهاية الأرب ( ج 5 ص 123 ط دار الكتب المصرية ) .