ابن قتيبة الدينوري

89

عيون الأخبار

وقال آخر يذكر مغنّية ( 1 ) : [ طويل ] ألم ترها لا يبعد اللَّه دارها * إذا رجّعت في صوتها كيف تصنع ( 2 ) تمدّ نظام القول ثم تردّه * إلى صلصل في حلقها يترجّع ( 3 ) وقال بعض المحدثين في القيان : [ منسرح ] إذا رأين القيان أحمق ذا * مال يقلَّبن نحوه الحدقا وبالتغنّي وبالتدلَّل يس‍ * لبن فؤادا بحبّه علقا حتّى إذا ما سلخن جلدته * سلخا رفيقا وبدّد الورقا ( 4 ) قلن ادخلوا ، ذا الطَّوير قد طرح الرّي‍ * ش ، وشدّوا من دونه الغلقا ( 5 ) فبتن يرعين في دراهمه * وبات يرعى الهموم والأرقا ذكر عند القاسم بن محمد الغناء والسلوّ عنه ، فقال لهم : أخبروني ، إذا ميّز أهل الحقّ وأهل الباطل ففي أيّ الفريقين يكون الغناء ؟ قالوا : في فريق الباطل ؛ قال : فلا حاجة لي فيه . قدمت سكينة بنة الحسين مكة ، فأتاها الغريض ( 6 ) ومعبد ( 7 ) فغّنياها : [ سريع ] عوجي علينا ربّة الهودج * إنّك إن لم تفعلي تحرجي ( 8 )

--> ( 1 ) هو عبد الرحمن بن أبي عمّار من بني جشم بن معاوية . وكان يلقّب بالقسّ لعبادته ، والمغنّية التي قيل فيها هذا الشعر هي سلَّامة القس . ( 2 ) رجّعت : مدّدت وردّدت . ( 3 ) الصلصل : الصوت والجرس رجّع صوته . ( 4 ) بدّد الورقا : أي أنفق ما يملك من المال . ( 5 ) الطَّوير : تصغير طائر ، وقد صغّر دلَّا ومسكنة له . ( 6 ) الغريض : اسمه عبد الملك مولى العبلات من مولَّدي البربر من اشهر المغنين في صدر الاسلام . ( 7 ) هو معبد بن وهب ، أبو عبّاد المدني نابغة الغناء العربي . ( 8 ) تحرجي : تأثمي .