ابن قتيبة الدينوري

72

عيون الأخبار

ذكرتم أمرا حسنا جميلا ، وعد اللَّه فيه الغنى والسّعة ، فلا خلف لموعود اللَّه ولا رادّ لقضاء اللَّه ؛ إذا أراد جماع أمر فلا فرقة له ؛ وإذا أراد فرقة أمر فلا جماع له . عرضت كذا ، فإذا قال : نعم ، قال : قد نكحت . وخطب محمد بن الوليد بن عتبة إلى عمر بن عبد العزيز أخته ؛ فقال : الحمد للَّه ذي العزّة والكبرياء ، وصلَّى اللَّه على محمد خاتم الأنبياء . أما بعد ، فقد حسن ظنّ من أودعك حرمته واختارك ولم يختره عليك ؛ وقد زوّجناك على ما في كتاب اللَّه : إمساك * ( بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) * ( 1 ) . خطب بلال على أخيه امرأة من بني حسل من قريش ؛ فقال : نحن من قد عرفتم ، كنا عبدين فأعتقنا اللَّه ، وأنا أخطب على أخي خالد فلانة ، فإن تنكحوه فالحمد للَّه ، وإن تردّوه فاللَّه أكبر ، فأقبل بعضهم على بعض فقالوا : هو بلال ؛ وليس مثله يدفع ، فزوّجوا أخاه . فلما آنصرفا قال خالد لبلال : يغفر اللَّه لك ! ألا ذكرت سوابقنا ومشاهدنا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ! قال بلال : مه ( 2 ) ! صدقت فأنكحك الصّدق . كان الحسن البصريّ يقول في خطبة النّكاح بعد حمد اللَّه والثناء عليه : أما بعد ، فإن اللَّه جمع بهذا النّكاح الأرحام المنقطعة ، والأسباب المتفرّقة ، وجعل ذلك في سنّة من دينه ، ومنهاج واضح من أمره ؛ وقد خطب إليكم فلان وعليه من اللَّه نعمة ، وهو يبذل من الصّداق كذا ، فاستخيروا اللَّه وردّوا خيرا يرحمكم اللَّه . قال الأصمعيّ : كان رجالات قريش من العرب تستحب من الخاطب

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 229 . ( 2 ) مه : اسم فعل أمر بمعنى « كفّ » .