ابن قتيبة الدينوري
32
عيون الأخبار
وكان عاهدني إن خانني زمن * ألَّا يضاجع أنثى بعد مثواتي وكنت عاهدته إن خانه زمن * ألَّا أبوء ببعل طول محياتي ( 1 ) فلم نزل هكذا والوصل شيمتنا * حتى توفّي قريبا مذ سنيّات فاقبض عنانك عمّن ليس يردعه * عن الوفاء خلاف بالتحيّات قال أبو اليقظان : دخل متمّم بن نويرة على عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه فقال له عمر : أرى في أصحابك مثلك ! قال : يا أمير المؤمنين ، أما واللَّه إنّي مع ذلك لأركب الجمل الثّفال ( 2 ) ، وأعتقل الرّمح الشّطون ( 3 ) ، وألبس الشّملة الفلوت ( 4 ) . ( ولقد أسرني بنو تغلب في الجاهليّة ، فبلغ ذلك مالكا فجاء ليفتديني ، فلما رآه القوم أعجبهم جماله ، وحدّثهم فأعجبهم حديثه ، فأطلقوني له بغير فداء . كان يقال : المنظر محتاج إلى القبول ، والحسب محتاج إلى الأدب ، والسّرور محتاج إلى الأمن ، والقرابة محتاجة إلى المودّة ، والمعرفة محتاجة إلى التّجارب ، والشرف محتاج إلى التّواضع ، والنجدة محتاجة إلى الجدّ . قال الحسن بن وهب : [ مديد ] ما لمن تمّت محاسنه * أن يعادي طرف من نظرا لك أن تبدي لنا حسنا * ولنا أن نعمل البصر
--> ( 1 ) أبوء : أعود ، كناية عن عدم زواجها من بعده . ( 2 ) الثّفال : البطيء . ( 3 ) الشطون : الطويل الأعوج . ( 4 ) الشملة الفلوت : كناية عن الدرع ، والفلوت التي لا تكاد تثبت على لابسها لأنها صغيرة لا ينضمّ طرفاها إلى بعضهما البعض .