ابن قتيبة الدينوري

33

عيون الأخبار

باب القبح والدّمامة أخبرنا بعض أشياخ البصرة أنّ رجلا وامرأته اختصما إلى أمير من أمراء العراق ، وكانت المرأة حسنة المنتقب ( 1 ) قبيحة المسفر ( 2 ) ، وكان لها لسان ، فكأنّ العامل مال معها ، فقال : يعمد أحدكم إلى المرأة الكريمة فيتزوّجها ثم يسيء إليها ؛ فأهوى الزوج فألقى النّقاب عن وجهها ، فقال العامل : عليك اللعنة ، كلام مظلوم ووجه ظالم . قال أبو زياد الكلابيّ ( 3 ) : قدم رجل منّا البصرة فتزوّج امرأة ، فلمّا دخل بها وأرخيت السّتور وأغلقت الأبواب عليه ، ضجر الأعرابيّ وطالت ليلته ، حتى إذا أصبح وأراد الخروج منع من ذلك وقيل له : لا ينبغي لك أن تخرج إلا بعد سبعة أيام ؛ فقال : [ طويل ] أقول وقد شدّوا عليها حجابها * ألا حبّذا الأرواح والبلد القفر ألا حبّذا سيفي ورحلي ونمرقى * ولا حبّذا منها الوشاحان والشّذر ( 4 ) أتوني بها قبل المحاق بليلة * فكان محاقا كلَّه ذلك الشهر ( 5 )

--> ( 1 ) المنتقب : من النقاب الذي تضعه المرأة على وجهها . ( 2 ) المسفر : من السفور ، وهو إزاحة النّقاب عن الوجه . ( 3 ) أبو زياد الكلابي : هو يزيد بن عبد اللَّه بن الحرّ بن همام الكلابي ، من بني كلاب بن ربيعة . عالم بالأدب ، وله شعر جيد ، وهو صاحب كتاب « النوادر » . ( 4 ) الرّحل : المنزل ، والنمرق : الوسادة التي يتّكأ عليها والشّذر : ما يصاغ من الذّهب فرائد يفصل بها اللؤلؤ والجوهر . ( 5 ) المحاق : السّرار ، أي الليالي التي يختفي فيها القمر .