ابن قتيبة الدينوري
31
عيون الأخبار
قال الحجّاج : لا يحسن نحر المرأة حتى يعظم ثدياها . وقال المرار العدويّ ( 1 ) : [ رمل ] صلتة الخدّ طويل جيدها * ضخمة الثّدي ولمّا ينكسر ( 2 ) وقال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : لا تحسن المرأة حتى تروي الرضيع ، وتدفىء الضّجيع . عن رجل من بني أسد قال : أضللت إبلا لي ، فخرجت في طلبهنّ ، فهبطت واديا وإذا أنا بفتاة أعشى ( 3 ) نور وجها نور بصري ؛ فقالت لي : يا فتى ، مالي أراك مدلَّها ؟ ( 4 ) فقلت : أضللت إبلا لي فأنا في طلبها ؛ قالت : أفأدلَّك على من هي عنده وإن شاء أعطاكها ؟ قلت : نعم ولك أفضلهنّ ؛ قالت : الذي أعطاكهنّ أخذهنّ وإن شاء ردّهنّ ، فسله عن طريق اليقين لا من طريق الاختبار ؛ فأعجبني ما رأيت من جمالها وحسن كلامها ، فقلت : ألك بعل ؟ قالت : قد كان ، ودعي فأجاب فأعيد إلى ما خلق منه . قلت : فما قولك في بعل تؤمن بوائقه ( 5 ) ، ولا تذمّ خلائقه ؟ فرفعت رأسها وتنفّست وقالت : [ بسيط ] كنّا كغصنين في أصل غذاؤهما * ماء الجداول في ورضات جنّات فاجتثّ خيرهما من جنب صاحبه * دهر يكرّ بترحات وفرحات ( 6 )
--> ( 1 ) هو المرار بن منقذ العدويّ ، من بني العدوّية ، وهذا البيت من قصيدة طويلة وردت في المفضّلَّيات للضّبي ص 142 . ( 2 ) صلتة الخدّ : واضحته ، والجيد : العنق . ( 3 ) أعشى البصر : أي بهره وأضعفه . ( 4 ) المدلَّه : الحيران ، والساهي الفؤاد والذاهب العقل . ( 5 ) البوائق : الشرور والغوائل . ( 6 ) اجتثّ : قطع ، يكرّ : يدور ويتحرّك ، والأتراح : الأحزان .