ابن قتيبة الدينوري

123

عيون الأخبار

أيا جذع مصلوب أتى دون صلبه * ثلاثون حولا كاملا هل تبادل وما أنت بالحمل الذي قد حملته * بأضجر منّي بالذي أنا حامل وقال آخر ( 1 ) : [ منسرح ] بتّ بخسف في شرّ منزلة * لا أنا في لذّة ولا فرسي ( 2 ) هذا على الخسف لا قضيم له * وأنا ذا لا يسوغ لي نفسي ( 3 ) تجهّزي للطَّلاق وارتحلي * ذاك دواء الجوامح الشّمس ( 4 ) لليلتي حين بنت طالقة * ألذّ عندي من ليلة العرس ( 5 ) عن عيسى بن عمر قال : شكا الفرزدق امرأته ، فقال له شيخ من بني مضر كان أسنّ منه : أفلا تكسعها ( 6 ) بالمحرجات ! ( يعني الطلاق ) ؛ فقال : قاتلك اللَّه ! ما أعلمك من شيخ ! . قال خالد بن صفوان : ما بتّ ليلة أحبّ إليّ من ليلة طلَّقت فيها نسائي ، فأرجع والستور قد هتكت ، ومتاع البيت قد نقل ، فتبعث إليّ إحداهن بسليلة ( 7 ) مع بنتي فيها طعامي ، وتبعث لي الأخرى بفراش أنام عليه . قيل لامرأة كانت تطلَّق كثيرا : ما بالك تطلَّقين ؟ قالت : يريدون التّضييق علينا ، ضيّق اللَّه عليهم ! .

--> ( 1 ) هو قتادة بن مغرّب اليشكري كما في الشعر والشعراء « ص 257 ط أوروبا » وكان تزوّج أرنب الحنفيّة فلم تلد ونشزت عليه فطلَّقها . ( 2 ) الخسف : الذلّ والقهر والنقيصة . ( 3 ) القضيم : ما يقضمه الحيوان من الحبوب كالشّعير وغيره . ( 4 ) الجوامح الشموس : من الخيل : التي تتمرّد على أمر صاحبها ولا تخضع له . ( 5 ) بنت : من بان أي ابتعد ، وليلة العرس : ليلة الزّفاف والدّخول . ( 6 ) تكسعها : تطردها أو تهدّدها . ( 7 ) السّليلة : تصغير السلَّة ، والسلَّة : وعاء الخبز .