ابن قتيبة الدينوري

82

عيون الأخبار

بالفتى أقصى مبالغ الشرف ، وجعلك من الأمل فيه والرجاء له على العيان واليقين ، بمنّه وفضله . وكتب بعض الكتّاب تهنئة بحجّ إلى صاحبه : الحقّ للسادة عندما يجدّده اللَّه لهم من نعمه في الدعاء ، من جلائل حقوقهم على أوليائهم . وقد خصّ اللَّه حقّك بما لا يسعني معه ادّخار مجهود في تعظيمه وشكره . ولولا أنّ الطاعة من حدوده ، لم أنتظر إذنك لي في تلقّيك راجلا بالأوبة ، إذ كان الكتاب بها دون السعير بأبلغ نصيب من التقصير . وأنا أسأل اللَّه الذي أوفدك إلى بيته الحرام ، وعمر بك مشاهده العظام ؛ وأوردك حرمه سالما ، وأصدرك ( 1 ) عنه غانما ؛ ومنّ بك على أوليائك وخدمك ، أن يهنئك بما أنعم به عليك في بدأتك ورجعتك ؛ بتقبّل السعي ونجح الطَّلبة وتعريف الإجابة . وكتب بعض الكتّاب تهنئة بولاية : فإنه ليس من نعمة يجدّدها اللَّه عندك ، والصنع الجميل تحدثه لك الأيّام ، إلَّا كان ارتياحي له واستبشاري به واعتدادي بما يهب اللَّه لك من ذلك ، حسب حقّك الذي توجبه ، وبرّك الذي أشكره ، وإخائك الذي يعزّ ويجلّ عندي موقعه ؛ فجعل اللَّه ذلك فيه وله ، ووصله بتقواه وطاعته . وبلغني خبر الولاية التي وليتها ، فكنت شريكك في السرور وعديلك ( 2 ) في الارتياح ، فسألت اللَّه أن يعرّفك يمنها وبركتها ، ويرزقك خيرها وعادتها ، ويحسن معونتك على صالح نيّتك في الإحسان إلى أهل عملك والتألَّف لهم ، واستعمال العدل فيهم ، ويرزقك محبتهم وطاعتك ، ويجعلهم خير رعيّة . وكتب رجل إلى معزول : فإنّ أكثر الخير فيما يقع بكره العباد ، لقول اللَّه

--> ( 1 ) أصدرك : أي أعادك ، والورود : إتيان الماء والصدور : العودة عنه . ( 2 ) العديل : المثيل والشبيه .