ابن قتيبة الدينوري
83
عيون الأخبار
عزّ وجلّ : * ( وعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ) * ( 1 ) . وقال أيضا : * ( فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً ويَجْعَلَ الله فِيه خَيْراً كَثِيراً ) * ( 2 ) . وعندك بحمد اللَّه من المعرفة بتصاريف الأمور ، والاستدلال بما كان منها على ما يكون ، مغنى عن الإكثار في القول . وقد بلغني انصرافك عن العمل على الحال التي انصرفت عليها من رضا رعيّتك ومحبّتهم وحسن ثنائهم وقولهم ، لما بقيت من الأثر الجميل عند صغيرهم وكبيرهم ، وخلَّفت من عدلك وحسن سيرتك في الداني منهم والقاصي من بلدهم ؛ فكانت نعمة اللَّه عليك في ذلك علينا ، نعمة جلّ قدرها ووجب شكرها . فالحمد للَّه على ما أعطاك ، ومنح فيك أولياءك وأرغم به أعداك ، ومكَّن لك من الحال عند من ولَّاك ؛ فقد أصبحنا نعتدّ صرفك عن عملك منحا مجدّدا ، يجب به تهنئتك ، كما يجب التوجّع لغيرك . وكتب رجل من الكتاب في تهنئة بحجّ : لولا أنّ عوائق أشغال يوجب العذر بها تفضّلك ويبسطه احتمالك ، لكنت مكان كتابي هذا مهنّئا لك بالأوبة ، ومجدّدا بك عهدا ، ومحييا نفسي بالنظر إليك . وأنا أسأل اللَّه أن يشكر سعيك ، ويتقبّل حجّك ، ويثبت في علَّيين أثرك ، ولا يجعله من الوفادة ( 3 ) إليه آخر عهدك . وكتب بعض الكتّاب : لا مهنّىء أولى ما يكون مهنّئا ، تعظيما لنعمه فيما جدّد اللَّه لك يا مولاي بالولاية ، منّي ؛ إذ كنت أرجو بها انضمام نشري ، وتلافي اللَّه بعنايتك المتشتّت من أمري . فهنأك اللَّه تجدّد النعم ، وبارك لك
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 216 . ( 2 ) سورة النساء الآية 19 . ( 3 ) الوفادة : الزيّارة .