ابن قتيبة الدينوري
81
عيون الأخبار
وبرّحجّك ، وتقبّل نسكك ؛ وجعلك ممّن قلبه مفلحا منجحا ، قد ربحت صفقته ، ولم تبر تجارته ( 1 ) ، ولا أعدمك نية تفضل عملك ، وتوفيقا يحوط دينك ، وشكرا يرتبط نعمتك ؛ فهنأكم اللَّه النعمة ، وجمعكم في دار الخلافة ، وجعلكم ساسة الأمّة والمتقدّمين عند الإمام - أيده اللَّه بالطاعة والنصيحة - فإنّكم زين السلطان ، وعمدة الإخوان ، وأضداد أكثر أهل الزمان . وكتب إلى رجل عن صديق له يهنّئه بفطام مولود : أنا - أعزّك اللَّه - لما حمّلني اللَّه من أياديك ، وأودعني من إحسانك ، وألزمني من شكرك ، آخذ نفسي بمراعاة أمورك ، وتفقّد أحوالك ، وتعرّف كلّ ما يحدثه اللَّه عندك ، لأقابله بما يلزمني ، وأقضي الحقّ فيه عنّي بمبلغ الوسع ومقدار الطاقة ، وإن كانا لا يبلغان واجبك ، ولا يستقلَّان بثقل عارفتك . وكلّ ما نقّل اللَّه الفتى وبلَّغه من أحوال البلوغ ورقّاه فيه من درجات النموّ ، فنعمة من اللَّه حادثة تلزم الشكر ، وحقّ يجب قضاؤه بالتهنئة . وكتب إليّ وكيلي المقيم ببابك يذكر ما وهبه اللَّه من سلامته عند الفطام ، وصلاح جسمه عند الطعام ، وسلوته عن أوّل الغذاء ، وسرورك ومن يليك بما وهب اللَّه في هذه الحال من عافيته وحسن المدافعة عنه ؛ فأكثرت للَّه الحمد ، وأسهبت ( 2 ) في الدعاء والرغبة ، وتصدّقت عنه بما أرجو أن يتقبّله ؛ وكتبت مهنّئا بتجدّد النعمة عندكم فيه . فالحمد للَّه المتطوّل ( 3 ) علينا قبله بما هو أهله ، والمجري لنا فيما يوليك على حسن عادته . وهنأك اللَّه النعم ، وصانها عندك من الغير ( 4 ) ، وحرسها بالشكر ، وبلغ
--> ( 1 ) تبر تجارته : تكسد . ( 2 ) أسهبت : أطالت . ( 3 ) المتطوّل : المتفضل . ( 4 ) الغير : الأحداث والصروف .