ابن قتيبة الدينوري
73
عيون الأخبار
الحادث فيه ، ولا تعتاض ممّا كان اللَّه جمعه لك عنده من الميل إليك والصبر على مكروه جفائك ، مع ما كان الله أعاره من قوّة العقل وأصالة الرأي ، ومدّ له من عنانه ( 1 ) إلى قصوى الغايات ، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون على ما أفاتتنا الأيام منه حين تمّ واستوى ، وغالى في المروءة وتناهى ، وعند اللَّه يحتسب المصاب به ؛ وعظَّم اللَّه لك فيه الأجر ، ومهّل ( 2 ) لك في العمر ، وأجزل لك العوض والذّخر . فكلّ ماض من أهل فأنت سداد ثلمته ( 3 ) وجابر رزيّته . وقد خلَّف من أنت أحقّ الناس به من عجوز وليت تربيتك وحياطتك في طبقات سنّك ، وولد ربوا في حجرك ونبتوا بين يديك ، ليس لهم بعد اللَّه مرجع سواك ، ولا مقيل ( 4 ) إلا في ذراك ؛ فأنشدك الله فيهم فإنه أخرب أحوالهم بعمارة مروءته ، وقطعهم بصلة فضله ، واللَّه يجزيه بجميل أثره ويخلفه فيهم بما هو أهله . وفي فصل من كتاب : وقد جرى قضاء اللَّه في هذه النازلة ( 5 ) ما نطق عمّا نالك وأبقى عندك ، وهو حقّ مثلها وقدر ملمّها ( 6 ) . وفي فصل آخر : لو كان ما يمسّك من أذى يشترى أو يفتدى ، رجوت أن أكون غير باخل بما تضنّ به النفوس ، وأن أكون سترا بينك وبين كل ملمّ ومحذور . فأعظم اللَّه أجرك ، وأجزل ذخرك ، ولا خذل صبرك ولا فتنك ؛ ولا جعل للشيطان حظَّا فيك ولا سبيلا عليك . المدائني قال : قدم رجل من عبس ، ضرير محطوم الوجه ( 7 ) ، على
--> ( 1 ) العنان : الزمام . ( 2 ) مهّل لك في العمر : أي أطاله ومدّه . ( 3 ) سداد ثلمته : أي يعوّض وجودك النقص الذي حلّ بغيابه . ( 4 ) المقيل : المقام والراحة . ( 5 ) النازلة : المصيبة . ( 6 ) ملَّمها : أي مصابها . ( 7 ) محطوم الوجه : أي في وجهه آثار لطم .