ابن قتيبة الدينوري

52

عيون الأخبار

وعن شيبان عن أبي هديّة عن أبي هلال قال : قال بكر بن عبد اللَّه لقوم عادوه فأطالوا عنده : المريض يعاد ، والصحيح يزار . عاد قوم عليلا فأطالوا عنده ، فقال لهم : إن كان لكم في الدار حقّ فخذوه وانصرفوا . عاد رجل رقبة ، فنعى رجالا اعتلَّوا مثل علَّته ، فقال له رقبة : إذا دخلت على مريض فلا تنع إليه الموتى ، وإذا خرجت من عندنا فلا تعد إلينا . عاد أعرابيّ أعرابيّا فقال : بأبي أنت ! بلغني أنك مريض ، فضاق والله عليّ الأمر العريض ، وأردت إتيانك فلم يكن بي نهوض ؛ فلما حملتني رجلان ، وليستا تحملان ؛ أتيتك بجرزة ( 1 ) شيح ما مسّها عرنين قطَّ ( 2 ) ، فاشممها واذكر نجدا ، فهو الشفاء بإذن اللَّه . قال كثيّر : [ متقارب ] ألا تلك عزّة قد أقبلت * تقلَّب للبين طرفا غضيضا ( 3 ) تقول مرضت وما عدتنا * فقلت لها لا أطيق النهوضا كلانا مريضان في بلدة * وكيف يعود مريض مريضا ( 4 ) وقال آخر ( 5 ) : [ بسيط ] إذا مرضنا أتيناكم نعودكم * وتذنبون فنأتيكم فنعتذر

--> ( 1 ) الجرزة : الحزمة . ( 2 ) العرنين : الأنق . ( 3 ) الطرف : العين ، والغضيض : الفاتر . ( 4 ) يعود : يزور . ( 5 ) هو المؤمّل بن أميل بن أسيد المحاربي ، شاعر من أهل الكوفة ، انقطع إلى المهتدي العباسي .