ابن قتيبة الدينوري
45
عيون الأخبار
وقال بعضهم : الهدّية إذا كانت من الصغير إلى الكبير ، فكلَّما لطفت ودقّت كان أبهى لها ، وإذا كانت من الكبير إلى الصغير ، فكلَّما عظمت وجلَّت كان أوقع لها وأنجع . وكتب أبو السّمط ( 1 ) : [ من الوافر ] بدولة جعفر حسن الزمان * لنا بك كلّ يوم مهرجان ليوم المهرجان بك اختيال * وإشراق ونور يستبان جعلت هديّتي لك فيه وشيا * وخير الوشي ما نسج اللسان ( 2 ) أهدى حسام بن مصكّ إلى قتادة نعلا رقيقة ، فجعل قتادة يزنها بيده ، وقال : إنك تعرف سخف عقل الرجل في سخف هديّته . وقال الشاعر : [ من الوافر ] سقى حجّاجنا نوء الثريّا * على ما كان من بخل ومطل ( 3 ) هم جمعوا النعال وأحرزوها * وسدّوا دونها بابفا بقفل فإن أهديت فاكهة وجديا * وعشر دجائج بعثوا بنعل ومسواكين طولهما ذراع * وعشر من ردئ المقل حسل ( 4 ) فإن أهديت ذاك ليحملوني * على نعل فدقّ اللَّه رجلي أناس تائهون لهم رواء * تغيم سماؤهم من غير وبل ( 5 ) إذا انتسبوا ففرع من قريش * ولكنّ الفعال فعال عكل ( 6 )
--> ( 1 ) أبو السّمط : هو مروان بن يحيى « أبي الجنوب » بن مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة ، ويلقب بغبار العسكر ، وأبو السّمط كنيته شاعر ونديم قرّبه المتوكّل العباسي . ( 2 ) الوشي : المحبّر من الثياب . ( 3 ) النوء : المطر ، والمطل : التسويف وعدم الوفاء بالوعد . ( 4 ) المقل : ثمر الدّوم ، وحسل : جمع حسيل ، وهو رذال الشيء . ( 5 ) تائهون : من التيه وهو التكبّر ، والرواء : المنظر ، والوبل : المطر . ( 6 ) عكل : قبيلة فيهم غباء وقلَّة فهم ، ولذلك يقال لكلّ من فيه غفلة وحمق : عكلى