ابن قتيبة الدينوري

46

عيون الأخبار

كتب رجل إلى صديق له : لولا أنّ البضاعة قصّرت بي عن بلوغ الهمة لأتعبت المسابقين إلى برّك . وكرهت أن تطوى صحيفة البرّ ، وليس لي فيها ذكر ، فبعثت إليك بالمبتدأ بيمنه وبركته ، والمختوم بطيبه ورائحته : جراب ملح ، وجراب أشنان ( 1 ) . أهدى الطائيّ إلى الحسن بن وهب قلما وكتب إليه : [ من الخفيف ] قد بعثنا إليك أكرمك الل‍ * ه بشيء فكن له ذا قبول لا تقسه إلى ندى كفّك الغم‍ * ر ولا نيلك الكثير الجزيل ( 2 ) واغتفر قلَّة الهديّة منّي * إنّ جهد المقلّ غير قليل وبعث أبو العتاهية إلى الفضل بن الربيع بنعل وكتب معها : [ من لكامل ] نعل بعثت بها لتلبسها * تسعى بها قدم إلى المجد لو كان يمكن أن أشرّكها * جلدي جعلت شراكها خدّي ( 3 ) وقال بعض الشعراء في نحو ذلك : [ من الكامل ] أو ما رأيت الورد أتحفنا به * إتحاف من خطر الصديق بباله لو كان يهدى لامرىء ما لا يرى * يهدى لعظم فراقه وزياله ( 4 ) لرددت تحفته عليه وإن علت * عن ذاك واستهديت بعض خصاله وقال المهديّ ( 5 ) : [ من السّريع ] تفّاحة من عند تفّاحة * جاءت فماذا صنعت بالفؤاد

--> ( 1 ) الأشنان : نبات وهو أجناس كثيرة وكلَّها من الحمض وتغسل به الثياب وغيرها . ( 2 ) الغمر ؛ الوفير . ( 3 ) أشرّكها : أي أجعل لها شراكا ، والشراك : سير النعل على ظهر القدم يريط به . ( 4 ) الزيال : الفراق . ( 5 ) المهدي : هو المهدي الخليفة العباسي .