ابن قتيبة الدينوري
108
عيون الأخبار
وفي الحديث المرفوع : « ريح الولد من ريح الجنّة . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لأحد ابني بنته : « إنّكم لتجبّنون وإنكم لتبخّلون وإنكم لمن ريحان الله » . وقالت أعرابية : [ مجزوء الرّجز ] يا حبّذا ريح الولد * ريح الخزامى بالبلد ( 1 ) حدّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ قال : هذا يدلَّك على تفضيلهم الخزامى . وكان يقال : ابنك ريحانك سبعا ، وخادمك سبعا ، ثم عدوّ أو صديق . مرّ أعرابيّ ينشد ( 2 ) ابنا له بقوم ، فقالوا : صفه ؛ فقال : دنينير ، قالوا : لم نره ؛ فلم يلبث القوم أن جاء على عنقه بجعل ( 3 ) ؛ فقالوا ؛ ما وجدت ابنك يا أعرابيّ ؟ قال : نعم هو هذا ؛ قالوا : لو سألت عن هذا لأخبرناك ، ما زال منذ اليوم بين أيدينا . قال الشاعر في امرأة : [ منسرح ] نعم ضجيع الفتى إذا برد ال * ليل سحيرا وقرقف الصّرد ( 4 ) زيّنها اللَّه في العيون كما * زيّن في عين والد ولد وفي الحديث : « من كان له صبيّ فليستصب له » . وقال الزبير وهو يرقّص ابنا له : [ رجز ] أبيض من آل أبي عتيق * مبارك من ولد الصدّيق * ألذّه كما ألذّ ريقي *
--> ( 1 ) الخزامي : خيري البرّ ، نبات طيب الرائحة متعدّة الألوان . ( 2 ) ينشد : يطلب . ( 3 ) الجعل : دويبة ، أوزيز أسود . ( 4 ) قرقف : أرعد من البرد ، والصّرد : الرجل القويّ على تحمّل البرد .