ابن قتيبة الدينوري

81

عيون الأخبار

ويسيء بالإحسان ظنّا لا كمن * هو بابنه وبشعره مفتون وقالوا : كلّ ذي جلد فإنّ جلده ينسلخ إلا جلد الإنسان ؛ فإنه لا ينسلخ كما تنسلخ جلود الأنعام ولكن اللحم يتبعه . حدّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ عن ابن أبي طرفة الهذليّ عن جندب بن شعيب قال : إذا رأيت المولود قبل أن يغتذي من لبن أمّه فعلى وجهه مصباح من البيان ( 1 ) ؛ يريد أن ألبان النساء تغيّره ؛ ولذلك قولهم : اللبن يشتبه عليه ؛ يراد أنه ينزع بالمولود في شبه الظَّئر ( 2 ) . قال الشاعر : [ بسيط ] لم أرضع الدهر إلَّا ثدي واحدة * لواضح الوجه يحمي ساحة الدار . وحدّثني الزياديّ قال : حدّثنا عبد الوارث عن يونس عن الحسن أنّ عمر أتي بامرأة ولدت لستة أشهر فهمّ بها ؛ فقال له عليّ : قد يكون هذا ، قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( وحَمْلُه وفِصالُه ثَلاثُونَ شَهْراً ) * ( 3 ) وقال : * ( والْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ) * ( 4 ) . أبو حاتم عن الأصمعيّ قال : اختصم رجلان في غلام كلاهما يدّعيه ؛ فسأل عمر أمّه ؛ فقالت : غشيني أحدهما ثم هرقت دما ، ثم غشيني الآخر ،

--> ( 1 ) المراد من البيان هنا الصفاء والإشراق . ( 2 ) الظَّئر : العاطفة على ولد غيرها المرضعة له ، في الناس وغيرهم . ( 3 ) سورة الأحقاف 46 ، آية 15 . قال ابن كثير في تفسيره : إن علي بن أبي طالب ( ع ) أول من استنبط من القرآن أن أقلّ مدة الحمل ستة أشهر . وكان رجل قد شكا لعثمان بن عفان أن زوجته ولدت لستة أشهر ، فأمر برجمها فرجمت حتى الموت ، فأتاه الإمام علي وقال له : أما تقرأ القرآن ؟ قال : بلى . قال علي : إن اللَّه يقول : وحَمْلُه وفِصالُه ثَلاثُونَ شَهْراً ويقول : والْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ وبذلك يبقى من الثلاثين شهرا ستة أشهر فقط . التفسير المبين . ( 4 ) سورة البقرة 2 ، آية 233 . والمعنى : لترضع الأمهات أولادهنّ سنتين كاملتين ، ويسوغ ترك الرضاع إلى غذاء آخر لا يقلّ نفعه عن حليب الأم ، فإن حليبها وسيلة لا غاية . المصدر السابق والحاشية رقم 1 من هذه الصفحة .