ابن قتيبة الدينوري

80

عيون الأخبار

تطبخه الأرحام ، وإنما فضل أهل بابل لعلَّة الاعتدال ؛ قالوا : والشمس شيّطت ( 1 ) شعورهم فقبّضتها ، والشّعر إذا أدنيته إلى النار تجعّد ، فإن زدته تفلفل ، فإن زدته احترق وقالوا : أطيب الأمم أفواها الزّنج وإن لم تستنّ ( 2 ) ؛ وكل إنسان رطب الفم كثير الريق فهو طيّب الفم ؛ وخلوف فم الصائم يكون لخثورة ( 3 ) الريق ؛ وكذلك الخلوف في آخر الليل . وقالت الحكاء . كلّ الحيوان إذا ألقي في الماء سبح إلا الإنسان والقرد والفرس الأعسر ( 4 ) ، فإن هذه تغرق ولا تسبح إلا أن يتعلَّم الإنسان السّباحة . قالوا : والرجل إذا ضربت عنقه فألقي في الماء قام في وسط الماء وانتصب ولم يلزم القعر جاريا كان الماء أو ساكنا ، حتى إذا جيّف انقلب وظهر بدنه كلَّه مستلقيا إلَّا المرأة فإنها تظهر منكبّة على وجهها . وقالوا : كل من قطعت يداه لم يجد العدو ، وكذلك الطائر إذا قطعت رجلاه لم يجد الطيران . قالوا : وليس في الأرض هارب من حرب أو غيرها يستعمل الحضر ( 5 ) إلَّا أخذ عن يساره إلَّا أن يترك عزمه أو سوم طبيعته . ولذلك قالوا : فجاءك على وحشيّة ( 6 ) ، وأنحى ( 7 ) على شؤمى يديه . وقالوا : كلّ ذي عين من ذوات الأربع من السباع والبهائم الوحشيّة والإنسية فإنما الأشفار لجفنه الأعلى إلا الإنسان فإنّ الأشفار - نعني الهدب - لجفنيه : الأعلى والأسفل . قالوا : ليس في الأرض إنسان إلا وهو يطرب من صوت نفسه ويعتريه الغلط في شعره وولده . قال الطائيّ : [ كامل ]

--> ( 1 ) شيّطت الشمس شعورهم : أحرقتها . ( 2 ) تستنّ : تستاك ، أي تتدلَّك بالمسواك . ( 3 ) الخثورة : ضد الرقّة . ( 4 ) الأعسر : الذي يعمل بالشمال دون اليمين . ( 5 ) الحضّر : ارتفاع الفرس في عدوه . ( 6 ) الوحشيّ من الإنسان أو الحيوان : الجانب الأيسر أو الأيمن . ( 7 ) أنحى على شؤمي يديه : اعتمد عليها ، وشؤمى اليدين اليد اليسرى .